وهل بَنَّنَ الأشراطَ غيرُ الأكارِم (1)
قال الخليل: البَنَانُ أطرافُ الأصابع في اليدَين. والبَنَان في قوله تعالى:
{ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ } [الأنفال 12] ، يعني الشّوَى، وهي الأيدي والأرْجُل. قال: وقد يجيء في الشّعر البَنانَة بالهاء للإصبع الواحدة. وقال:
لا همّ كَرَّمْتَ بَنِي كِنانَهْ (2)
ليس لِحَيٍّ فوقَهُمْ بَنَانَهْ
أي لأحدٍ [عليهم (3) ] فضلٌ قِيسَ إصبع. وقال في البَنَان:
لمَّا رأتْ صَدَأ الحديدِ بِجِلْدِهِ
فاللّونُ أَوْرَقُ والبَنانُ قِصارُ
وقال أبو إسحاق إبراهيم بن السّريّ الزجاج: واحد البَنانِ بَنَانةٌ. ومعناه في قوله تعالى: { وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ } [الأنفال 12] ، الأصابعُ وغيرها من جميع الأعضاء. وإنما اشتقاق البَنَان من قولهم أبَنَّ بالمكان إذا قام؛ فالبنان به يُعْتَمَدُ كلُّ ما يكون للإقامة والحياة. قال الخليل: والبَنَّة الرِّيح من أرْبَاضِ (4) البقَر والغَنم والظِّباء، وقد يُستعمل في الطِّيب، فيقال: أجِدُ في هذا الثوب بَنَّة طيِّبةً من عرْف تُفّاح أو سفَرجَل. وأنشد:
* بَلَّ الذُّنابَى عَبَسًا مُبِنَّا (5) *
وهذا أيضًا من الأوّل، لأنّ الرائحة تلزم. وقال الرّاجز في الإبنان وهو الإقامة:
قلائصًا لا يَشْتَكِين المَنَّا
لا يَنْتَظِرْنَ الرّجُل المُبِنَّا
(1) الأشراط: حواشي المال وصغاره. وفي اللسان:"الغنم أشراط المال". وفي الأصل:"الأشواط"، محرفة.
(2) في اللسان (16: 206) :"أكرمت".
(3) التكملة من اللسان .
(4) أرباض: جمع ربض، وهو الموضع الذي تربض فيه الدابة، كالمربض. وفي الأصل:"أرض"محرفة. وفي اللسان:"والبنة ريح مرابض الغنم والظباء والبقر".
(5) من رجز لمدرك بن حصن الأسدي، كما في اللسان (17، 109، 117، 233) . وانظر الرجز أيضًا في نوادر أبي زيد 50 واللسان (خفض) . والبيت في اللسان (بنن) بدون نسبة.