فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 2406

وابن فارس يلم أيضًا بالحياة الأدبية في عصره، ولا يتزمّت كما يتزّمت كثير من اللغويين الذين ينصرفون عن إنتاج معاصريهم ولا يقيمون له وزنًا فهو يصغي إلى نشيدهم، ويروي لكثير منهم، وينتصر للمحسن وينتصف له من المتعصبين الجامدين، الذين يزيفون شعر المحدثين ويستسقطونه.

وإليك فصلًا من رسالة له كتبها لأبي عمرو محمد بن سعيد الكاتب (1) ، لتستبينَ مذهبه ذلك، وتلمس أسلوبه الفني الأدبي:

"ألهمك الله الرشاد، وأصحبك السداد، وجنّبك الخلاف، وحبب إليك الإنصاف. وسبب دعائي بهذا لك إنكارك على أبي الحسن محمد بن علي العجلي تأليفه كتابًا في الحماسة وإعظامك ذلك. ولعله لو فعل حتى يُصيبَ"

ابن فارس الأديب

الغرض الذي يريده، ويرد المنهل الذي يؤمُّه، لاستدركَ من جيّد الشعر ونقيِّه، ومختاره ورضيّه، كثيرًا مما فات المؤلّف الأول. فماذا الإنكار، ولمَه هذا الاعتراضُ، ومن ذا حَظَر على المتأخّر مضادَّة المتقدِّم، ولمَه تأخذ بقوله من قال: ما ترك الأول للآخر شيئا، وتدع قول الآخر (2) :

* كم ترك الأوّل للآخِر *

(1) يتيمة الدهر (2: 214-218) .

(2) هو أبو تمام. ديوانه 143 وصدره:"يقول من تفرع أسماعه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت