فهرس الكتاب

الصفحة 1300 من 2406

فأمّا ما جاء على هذا من ذكر النَّبات فقد قلنا فيه ما كَفَى، إلاّ أنّهم يقولون: إنّ العُضَّ، مضموم: علَفُ أهلِ القرى والأمصار، وهو النّوى والقَتُّ ونحوُهما. قال الأعشى:

مِنْ سَرَاةِ الهِجان صَلَّبَها العُـ *** ـضُّ ورَعْيُ الحِمَى وطُولُ الحِيالِ ( [54] )

وقال الشَّيبانيّ: العُضّ ( [55] ) : العَلف. ويقال بل العُضُّ الطَّلح والسَّمُر والسَّلَم، وهي العِضاهُ. قال الفرَّاء: أعضَّ القومُ فهُمْ مُعِضُّونَ، إذا رعَوا العضاهَ. وأنشد:

أقول وأهلي مُؤرِكُونَ وأهلُها *** مُعِضُّون إنْ سارَتْ فكيف أسيرُ ( [56] )

وإنما جاز ذلك لمّا كان العِضَاهُ من الشَّجَر لا العُشْب صارت الإبل مادامت مقيمةً فهي بمنزلة المعلوفة في أهلها النَّوَى وشِبهَه. وذلك أنَّ العُضّ علَف الرِّيف من النّوى والقَتّ. قال: ولا يجوز أن يقال من العِضَاهِ مُعِضٌّ إلاّ على هذا التأويل. والأصل في المُعِضّ أنَّه الذي تأكل إبله العُضَّ. وقال بعضهم: العِضُّ، بكسر العين، العِضَاهُ. ويقال بعيرٌ غاضٍ، إذا كان يُعلَفه أو يُرعاه ( [57] ) . قال:

والله ما أدري وإن أوعدتَنِي *** ومشيْتَ بين طَيالسٍ وبياضِ

أبَعيرُ عُضٍّ وارِمٌ ألغادُهُ *** شثنُ المَشافرِ أم بعيرٌ غاضِ ( [58] )

قال أبو عمرو: العُضّ: الشّعير والحنطة. ومعنى البيت أنَّ العُضَّ عَلَف الأمصار، والغضَى علَف البادية. يقول: فلا أدري أعَرَبيٌّ ( [59] ) أم هجين.

ومما يعود إلى الباب الأول العَضُوض من النِّساء: التي لا يكاد ينفُذ فيها عُضو الرّجُل. ويقال: إنَّه لعِضاض عيشٍ، أي صبور على الشّدّة. ويقال ما في هذا الأمر مَعَضٌّ، أي مُستمسَك.

وقال الأصمعيّ: يقال في المثل:"إنَّك كالعاطف على العاضّ". وأصل ذلك أنَّ ابن مَخاضٍ أتى أمَّه يريد أن يرضَعها؛ فأوجع ضَرعها فعضَّتْه، فلم يَنْهَهُ ذلك أنْ عاد. يقال ذلك للرجل يُمنَع فيعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت