فهرس الكتاب

الصفحة 1382 من 2406

قالوا: وتقول العرب: عَنَوْتُ عند فلانٍ عُنُوًّا، إذا كنتَ أسيرًا عنده. ويقولون في الدعاء على الأسير: لا فَكَّ الله عُنْوَته! بالضم، أي إساره.

ومن هذا الباب، وهو عندنا قياسٌ صحيح: العَنِيَّة، وذلك أنها تُعنِّي كأنّها تُذِلّ وتَقْهَر وتشتدُّ على من طُلِيَ بها. والعَنِيَّة: أبوال الإبل تَخْثُر، وذلك إذا وُضعت في الشَّمس. ويقولون: بَل العَنِيّة بولٌ يُعْقَد بالبَعْر. قال أوس:

كأنّ كُحَيلًا مُعْقَدًا أو عَنيَّةً *** على رَجْع ذفراها من اللِّيث واكفُ ( [8] )

قال أبو عبيد من أمثال العرب:"عَنِيَّةٌ تَشِفي الجَرَب ( [9] ) "، يضرب مثلًا لمن يُتداوَى بعقله ورأيه ( [10] ) ، كما تُداوَى الإبل الجَرْبَى بالعنيَّة. قال بعضهم: عَنَّيت البعير، أي طليتُه بالعَنِيّة. وأنشد:

على كلِّ حرباء رعيل كأنّه *** حَمُولةُ طالٍ بالعَنيَّة ممهلِ ( [11] )

والأصل الثالث: عُنْيان الكِتاب، وعُنوانه، وعُنْيانه. وتفسيره عندنا أنّه البارز منه إذا خُتم. ومن هذا الباب مَعنى الشَّيء. ولم يزد الخليل على أنْ قال: معنى كلِّ شيء: مِحْنَتُه وحاله التي يَصِير إليها أمره ( [12] ) .

قال ابنُ الأعرابيّ: يقال ما أعرِف معناه ومَعناته. والذي يدلُّ عليه قياسُ اللُّغة أنَّ المعنى هو القَصْد الذي يَبرُز ويَظهر في الشَّيْء إذا بُحث عنه. يقال: هذا مَعنَى الكلامِ ومعنى الشِّعر، أي الذي يبرز من مكنون ما تضمَّنه اللَّفظ. والدَّليل على القياس قول العرب: لم تَعْنِ هذه الأرضُ شيئًا ولم تَعْنُ أيضًا، وذلك إذا لم تُنبت، فكأنَّها إذ كانت كذا فإنّها لم تُفِد شيئًا ولم تُبْرِز خيرًا. ومما يصحِّحه قولُ القائل ( [13] ) :

ولم يَبقَ بالخلصاء مِمّا عَنَتْ به *** من البَقْل إلاَّ يُبْسُها وهَجيرُها ...

ومما يصحِّحه أيضًا قولهم: عَنَتِ القِرْبةُ تَعنُو، وذلك إذا سال ماؤها. قال المتنخِّل:

* تعنو بِمَخْرُوتٍ ( [14] ) *

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت