فهرس الكتاب

الصفحة 1456 من 2406

ويقولون: استَعجمَتِ الدَّارُ عن جَواب السَّائل. قال:

صَمَّ صَداها وعفَا رَسمُها *** واستَعْجَمَتْ عن مَنطقِ السّائلِ ( [36] )

ويقال: الأعجميّ: الذي لا يُفْصِح وإنْ كان نازلًا بالبادية. وهذا عندنا غلَط، وما نَعلم أحدًا سمَّى أحدًا من سكان البادية أعجميًَّا، كما لا يسمُّونه عجميًّا، ولعلَّ صاحبَ هذا القول أراد الأعجم فقال الأعجميّ. قال الأصمعيّ: يقال: بعيرٌ أعجمُ، إذا كان لا يَهدِر. والعجماء: البهيمة، وسمِّيت عجماءَ لأنّها لا تتكلم، وكذلك كلُّ مَن لم يَقدرِ على الكلام فهو أعجمُ ومُستعجِم. وفي الحديث:"جُرْحُ العَجْماء جُبَارٌ"، تراد البَهيمة.

قال الخليل: حروف المعْجَم مخفّف، هي الحروف المقطَّعة، لأنّها أعجمية. وكتابٌ مُعَجَّم، وتعجيمه: تنقيطه كي تستبين عُجْمَتُه ويَضِحَ. وأظنُّ أن الخليل أراد بالأعجمية أنّها ما دامت مقطَّعةً غير مؤلّفة تأليفَ الكلامِ المفهومِ، فهي أعجميَّة؛ لأنَّها لا تدلُّ على شيء. فإن كان هذا أراد فله وجه، وإلاّ فما أدري أيَّ شيء أَرَادَ بالأعجميَّة. والذي عندنا في ذلك أنّه أُريد بحروف المُعجَم حُروفُ الخطِّ المُعْجَم، وهو الخطُّ العربيّ، لأنَّا لا نعلم خَطًَّا من الخطوط يُعْجَم هذا الإعجامَ حتَّى يدلّ على المعاني الكثيرة. فأمَّا إعجام ( [37] ) الخطِّ بالأَشكالِ فهو عندنا يدخل في باب العضِّ على الشَّيء لأنّه فيه، فسمي إعجامًا لأنّه تأثيرٌ فيه يدلُّ على المعْنى.

فأمّا قولُ القائل:

* يريدُ يعرِبَه فيُعجِمُه ( [38] ) *

فإنّما هو من الباب الذي ذكرناه. ومعناه: يريد أن يُبِين عنه فلا يقدرُ على ذلك، فيأتي به غيرَ فصيح دالّ على المعنى. وليس ذلك من إعجام الخطّ في شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت