فهرس الكتاب

الصفحة 1493 من 2406

أخَذْتُ برأسِهِ فدَفَعْتُ عنه *** بمُعْرَقَةٍ مَلامةَ مَن يلومُ ( [29] )

والأصل الثاني السِّنْخ المتشعِّب. من ذلك العِرْق عِرْق الشَّجَرة. وعُروقُ كلِّ شيء: أطنابٌ تَنْشَعِب من أصوله. وتقول العرب:"استأصَل الله عِرْقاتَهم ( [30] ) "زعموا أنَّ التاء مفتوحة، ثمَّ اختلفوا في معناه، فقال قوم: أرادوا واحدةً وأخرجها مُخرَج سِعلاة. وقال آخرون: بل هي تاءُ جماعة المؤنّث لكنهم خفّفوه بالفتحة ويقال: أعْرَقَتِ الشَّجَرةُ، إذا ضَرَبتْ عُروقُها فامتدَّت في الأرض.

ومن هذا الباب: عَرَق الرّجُل يَعْرُق عُروقًا، إذا ذَهَب في الأرض. وهذا تشبيهٌ، شبِّه ذهابه بامتدادِ عُروق الشَّجرةِ وذهابها في الأرض.

فأمّا قولُه صلى الله عليه وآله وسلم:"مَنْ أحيا أرضًا مَيْتةً فهي له، وليس لعرقٍ ظالمٍ حَقٌّ". فهو مَثَل. قال العلماء: العُروق أربعة: عرقان ظاهران، وعرقان باطنان. فالظاهران: الغَرس والبناء، والباطنان البئر والمعْدن. ومعنى العِرق الظَّالم أن يجيءَ الرّجُل إلى أرضٍ قد أحياها رجلٌ قبلَه فيغرسَ فيها غَرسًا أوْ يُحدِثَ شيئًا يستوجب به الأرض.

والعِرق: نباتٌ أصفر. ومن أمثالهم:"فلانٌ مُعْرق [له] في الكَرم"، أي له فيه أصلٌ وسِنْخ. وقد عَرَّق فيه أعمامُه وأخواله تعريقًا، وأعرقوا فيه أعراقًا. وقد أعْرقَ فيه أعراقُ العَبيد، إذا خالطه ذلك وتخلَّق بأخلاقهم. ويقال: تدارَكَه أعراقُ خَيرٍ وأعراقُ شَرٍّ. قال الشّاعر:

جرى طَلَقًا حتَّى إذا قيل سابقٌ *** تداركَه إعراقُ سَوْءٍ فَبَلّدا ( [31] )

والعَريق من الخَيل والنَّاس: الذي له عرِقٌ في الكَرم. وفلانٌ يُعارِقُ

فلانًا، أي يُفاخِره، ومعناه أن يقول: إنَّنا *أكْرم عِرقًا. ويقال:"عِرقٌ في بنات صَعْدة"وهي الحُمُر الأهليّة. وقول عِكراش بن ذُؤيب:"أتيته بإبلٍ كأنّها عُروق الأَرْطى"أراد أنّها حُمْر، لأنَّ عُروقَ الأرطى حُمر، وحُمْر الإِبل كرائمها. قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت