فهرس الكتاب

الصفحة 1517 من 2406

ومِمّا حُمل على هذا العُسيْلة. وفي الحديث:"حَتَّى يَذُوق عُسَيلَتَها وتذوقَ عُسيلتَه"إنما يُرَاد به الجِماع. ويقال خَلِيَّة عاسلة، وجنحٌ عاسل، أي كثير العسل. والجِنْح: شِقٌّ في الجبل. وقال الهذليّ ( [9] ) :

تَنَمَّى بها اليَعسوبُ حتى أقرَّها *** إلى مألَفٍ رَحْبِ المَبَاءةِ عاسِلِ

ويقال للذي يَشْتارُه: عاسل. وفي الحديث:"إذا أراد الله بعبدٍ خيرًا عَسَلَه ( [10] ) "، وهو من هذا، ومعناه طيَّبَ ذِكرَه وحلاَّهُ في قلوب النّاس بالصَّالح من العمل. من قولك عَسَلْتُ الطَّعامَ، أي جعلتُ فيه عَسلًا. وفلانٌ معسول الخُلُق، أي طيِّبه. وعَسَلْتُ فلانًا: جَعلتُ زادَه العسل. والعرب تقول:"فلان ما يُعرَف له مَضْرِب عَسَلة"، أي لا يُعرَفُ له أصل. ومثله"لا يُعرَفُ له مَنْبِض عَسَلَة".

والأصل الثاني: العَسَلانُ، وهو شِدّةُ اهتزازِ الرُّمح إذا هززتَه. يقال: عَسَل يَعْسِلُ عَسَلانًا، كما يُعْسِلُ الذّئبُ، إذا مَضى مُسرِعًا. والذِّئب عاسل، والجمعُ عُسَّل وعَواسل. ويقال رمحٌ عَسَّالٌ. وقال:

* كلّ عَسّالٍ إذا هُزَّ عَسَلْ *

وقال في الذِّئبِ:

عَسَلاَنَ الذِّئبِ أمسى قاربًا *** بَرَدَ اللّيلُ عليه فنَسَل ( [11] )

وعَسَل الماء، إذا ضَربته الرِّيح فاضطَرب. وأنشد:

* حَوْضًا كأنَّ ماءه إذا عَسَلْ ( [12] ) *

والدَّليل يَعْسِل في المفازة، إذا أسرع. وقال في ذلك:

عَسَلْتُ بُعَيْدَ النَّوم حتى تقطَّعَتْ *** نفانِفُها واللّيلُ بالقومِ مُسْدِفُ ...

وقال أبو عبيدة: يقال فرسٌ عاسل، إذا اضطربت مَعرفَتُهُ في سيره، وخفق رأسُه واطَّرد متنُه. هذا هو الصحيح غير المشكوكِ فيه، ومما قاله وما ندري كيف صحّتُه، بل إلى البُطلان* أقرب: العَسِيل: قضيبُ الفِيل. وزَعموا أن العَسِيل مِكنسة العَطّار يكسَح بها الطِّيب. وينشدون:

* كنَاحِتِ يومًا صخرةٍ بعَسيلِ ( [13] ) *

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت