ما تأمُرِين بنَفْسٍ قد بَرِمْتُ بها
كأنّما عُروةُ العُذْريُّ أَعْدَاها
مشعوفةٍ بالتي تُرْبانُ مَحْضَرُها
ثم الهِدَمْلَةُ أَنْفَ البَرْدِ مَبْدَاها (1)
ويقال أبرمَني إبرامًا. وقال [ابن] الطّثْرِيّة:
فلمّا جِئْتُ قالت لي كلامًا
برِمْتُ فما وجَدْتُ له جَوَابا
وأمّا اختلاف اللّونَين فيقال إنّ البريمَينِ النوعانِ من كلِّ ذي خِلْطَيْنِ، مثل سوادِ الليل مختلطًا ببياض النهار، وكذلك الدَّمع مع الإثْمِد بَريمٌ. قال علقمة:
بعيْنَيْ مَهَاةٍ تَحدُرُ الدَّمْعَ مِنْهُما
بَرِيمَيْنِ شَتَّى من دُموعٍ وإثمِدِ (2)
قال أبو زيد: ولذلك سُمِّي الصُّبحُ أوّلَ ما يبدُو بَريِمًا، لاختلاط بياضِه بسواد اللّيل. قال:
على عَجَلٍ والصُّبْحُ بادٍ كأَنّهُ
بأَدْعَجَ من ليل التِّمامِ بَريمُ (3)
قال الخليل: *يقول العرب: هؤلاء بَرِيمُ قومٍ، أي لفِيفُهم من كلِّ لونٍ. قالت ليلى:
يأيُّها السَّدِمُ المُلَوِّي رأسَه
ليَقُودَ مِنْ أهلِ الحِجازِ بَريما (4)
قال أبو عُبيدٍ: تقول اشْوِ لَنَا من بَريمَيْها، أي من الكَبِدِ والسَّنام. والبَريم: القَطِيعُ من الظّباء. قال: والبريم شيءٌ تشدُّ به المرأة وسَطَها منظَّم بخَرَزٍ. قال الفرزدق:
محضَّرَةٌ لا يُجْعَلُ السِّتْرُ دُونَها
(1) تربان، بالضم: قرية على ليلة من المدينة. والهدملة: موضع.
(2) في ديوانه 135:"يحدر الدمع منهما". وقبله:
تراءت وأستار من البيت دونها
إلينا وحانت غفلة المتفقد
(3) البيت لجامع بن مرخية، كما في اللسان (14: 130) .
(4) البيت في اللسان (14: 311) والجمهرة (1: 277) وأمالي القالي (1: 248) . قال:"كان الأصمعي يرويها لحميد بن ثور الهلالي"ثم قال:"وجدته بخط ابن زكريا وراق الجاحظ في شعر حميد". وانظر حماسة أبي تمام (2: 279) .