فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 2406

أمّا الأول فقال الخليل: بَرَحَ يَبْرَحُ بَرَاحا إذا رَامَ مِن موضِعِه، وأبرحته أنا. قال العامريّ: يقول الرّجُل لراحلتهِ إذا كانت بطيئةً: لا تَبْرَحُ بَرَاحًا يُنْتَفَعُ به. ويقول: ما برِحْتُ أفْعَلُ ذلك، في معنى مازِلْت. قال الله تعالى حكايةً عمَّن قال: { لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِِينَ } [طه 91] أي لن نَزَالَ. وأنشد:

فأبْرَحُ مَا أَدَامَ اللهُ قَوْمي

بِحَمْدِ اللهِ مُنْتَطِقًا مُجِيدًا (1)

أي لا أزال. ومُجيدٌ: صاحبُ فرسٍ جَواد، ومُنْتطقٌ: قد شَدّ عليه النِّطاق. ويقول العرب:"بَرَِحَ الخَفَاء"أي انكشَفَ الأمر. وقال:

*بَرِحَ (2) الخفاءُ فما لَدَيَّ تجلُّد *

قال الفرّاء: وبرَح بالفتح أيضًا، أي مضى، ومنه سُمِّيت البارحة. قالوا:

برح

البارحة الليلة التي قبلَ لَيْلَتِك، صفةٌ غالبةٌ لها. حتّى صار كالاسم. وأصلها من بَرح، أي زال عَنْ موضعه.

قال أبو عبيدة في* المثل:"ما أشْبَهَ اللّيْلَةَ بالبارِحة"للشيء ينتظرُه خيرًا من شيءٍ، فيَجيءُ مِثْلَه.

قال أبو عُبيد: البِرَاح المكاشَفة، يقال بَارَحَ بِراحًا كاشَفَ. وأحسبُ أنّ البارحَ الذي هو خلافُ السّانح مِن هذا؛ لأنّه شيءٌ يبرُزُ ويَظْهر. قال الخليل: البُرُوح (3) مصدر البَارح وهو خلافُ السَّانح، وذلك من الظِّباء والطير يُتشاءم به أو يُتَيَمَّن، قال:

وهنَّ يَبْرُحْنَ لَهُ بُرُوحا

وتَارَةً يأتِينَهُ سُنُوحَا (4)

(1) البيت لخداش بن زهير كما في اللسان (12: 232) ، ورواية عجزه في (نطق) واللسان أيضًا:

* على الأعداء منتطقًا مجيدا *

(2) يقال فيه برح، بفتح الراء وكسرها. وهذا الشطر في اللسان (3: 232) .

(3) في الأصل:"البرح".

(4) البيتان في اللسان (3: 234) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت