فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 2406

ويقال هو ببيئة سَوْءٍ بمعناه (1) . *قال أبو مهديّ: يقال باءَتْ على القومِ بائِيَتُهم إذا راحَتْ عليهم إبِلُهم. ومن هذا الباب قولهم أَبِئْ عليه حَقَّه، مثل أرِحْ عليه حَقّه. وقد أباءَه عليه إذا ردَّه عليه. ومن هذا الباب قولُهم باءَ فلان بذَنْبِه، كأنّه عاد إلى مَبَاءته محتملًا لذنْبه. وقد بُؤْت بالذَّنْبِ، وباءَت اليهودُ بغَضَب الله تعالى.

والأصل الآخَر قولُ العرب: إنّ فلانًا لَبَوَاءٌ بفلانٍ، أي إنْ قُتِل به كان كُفْوًا. ويقال أَبَأْتُ بفلانٍ قاتِلَه، أي قتَلْتُه. واستَبَأْتُهُمْ قاتِلَ أخِي، أي طلبْتُ إليهم أنْ يُقِيدُوه (2) . واستبَأْتُ به مثلُ استقَدْت. قال:

بوب

فإنْ تقتُلوا مِنّا الولِيدَ فإنّنا

أبَأْنَا به قَتْلَى تُذِلُّ المَعَاطِسا (3)

وقال زُهير:

فلم أر معشرًا أَسَرُوا هَدِيًّا

ولم أرَ جارَ بيتٍ يُسْتَباءُ (4)

وتقول: باءَ فلانٌ بفُلانٍ، إذا قُتِل به. قال:

ألاَ تَنْتَهِي عَنّا ملُوكٌ وتَتَّقِي

مَحارِمَنا لا يَبْوُءِ الدَّمُ بالدَّمِ (5)

أي مِنْ قَبْل أَنْ يَبُوءَ الدِّماء؛ إذا استوَتْ في القَتْل (6) فقد باءتْ.

ومن هذا الباب قولُ العرب: كلَّمْناهُمْ فأجابُونا عن بَوَاءٍ واحدٍ: [أجابوا] كلُّهُمْ جوابًا واحدا. وهم في هذا الأمْرِ بَوَاءٌ أي سواءٌ ونُظَراءُ. وفي الحديث:"أنّه أمَرَهُمْ أَنْ يَتَبَاءَوْا"، أي يتباءَوْن في القِصاص. ومنه قول مُهلهلٍ لبُجَير بن الحارث:"بُؤْ بِشِسْعِ كُلَيْبٍ". وأنشد:

(1) كذا وهو تكرار لما سبق. وفي المجمل:"كما يقال بحيبة سوء"وبكينة سوء"."

(2) في الأصل:"أن يقيدونه".

(3) للعباس بن مرداس من قصيدة له في الأصمعيات 35 برواية:"فإن يقتلوا منا كريما".

(4) ديوان زهير 79 واللسان (1: 30/20: 235) .

(5) البيت لجابر بن حني التغلبي في المفضليات (2: 11) .

(6) في الأصل:"إذا استوت الدماء في القتل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت