فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 2406

فالأوّل العظمة، قال الله جلّ ثناؤُه إخبارًا عمّن قال: وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ

رَبِّنَا [الجن 3] . ويقال جَدَّ الرجُل في عيني أي عَظُم. قال أنسُ بنُ مالكٍ:"كان الرجلُ إذا قرأ سورةَ البقرة وآلِ عِمرانَ جَدَّ فينا"، أي عَظُم في صُدورِنا.

جد

والثاني: الغِنَى والحظُّ، قال رسول الله صلى الله عليه* وآله وسلم في دعائه"لا يَنْفَع ذا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ"، يريد لا ينفَعُ ذا الغنى منك غِناه، إنّما ينفعه العملُ بطاعتك. وفلان أجَدُّ من فلانٍ وأحَظُّ منه بمعنىً.

والثالث: يقال جَدَدت الشيءَ جَدًّا، وهو مجدودٌ وجَديد، أي مقطوع. قال:

أبَى حُبِّي سُلَيْمى أَنْ يَبِيدا

وأمسَى حبلُها خَلَقًا جَدِيدا (1)

وليس ببعيدٍ أنْ يكون الجدُّ في الأمرِ والمبالغةُ فيه من هذا؛ لأنّه يَصْرِمه صَرِيمةً ويَعْزِمُه عزيمة. ومن هذا قولك: أَجِدَّكَ تفعلُ كذا، أي أجدًّا منك، أصريمةً منك، أعَزِيمةً منك. قال الأعشى:

أجِدَّكَ لم تسمَعْ وَصاةَ محمّدٍ

نبيِّ الإلهِ حين أوْصَى وأَشْهَدا (2)

وقال:

أجِدَّكَ لم تغتمِضْ ليلةً

فتَرقُدَها مَعَ رُقَّادِها (3)

والجُدُّ البِئر من هذا الباب، والقياس واحد، لكنها بضم الجيم. قال الأعشى فيه:

ما جعِل الجُدُّ الظَّنُونُ الذي

جُنِّب صَوْبَ اللَّجِبِ الماطِرِ (4)

والبئر تُقْطَع لها الأرضُ قَطْعًا.

ومن هذا الباب الجَدْجَدُ: الأرض المستوِية. قال:

جد

يَفِيضُ على المرء أردانُها

(1) البيت للوليد بن يزيد، كما في الأضداد لابن الأنباري 308. وقد جاء في المجمل واللسان (جدد) بدون نسبة.

(2) ديوان الأعشى 103.

(3) ديوان الأعشى 50. والبيت مطلع قصيدة.

(4) ديوان الأعشى 105 واللسان (4: 80- 17: 146) وسيأتي في (ظن) . ورواية الديوان"ما يجعل"و"الزاخر"بدل"الماطر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت