فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 2406

والجرير: حبلٌ يكون في عنق النّاقة مِن أَدَم، وبه سمِّي الرّجل جَريرًا. ومن هذا الباب الجريرةُ، ما يجرُّه الإنسانُ من ذنبٍ، لأنّه شيءٌ يجرُّه إلى نفسه. ومن هذا الباب الجِرَّة جِرَّة الأنعام، لأنّها تُجَرّ جَرًّا. وسمّيت مَجَرّةُ السماء مجرّةً لأنّها كأثر المَجَرّ. والإجرار: أن يُجرَّ لسانُ الفصيل (1) ثم يُخَلَّ لئلا يَرْتَضِع. قال:

* كما خَلَّ ظَهْرَ اللِّسانِ المُجِرّ (2) *

وقال قوم الإجرار أن يجرَّ ثم يشق. وعلى ذلك فُسِّر قول عمرو (3) :

فلو أنَّ قومِي أنطقَتْني رِماحُهُمْ

نطَقْتُ ولكنَّ الرِّماحَ أجرَّتِ

يقول: لو أنّهم قاتَلُوا لذكرتُ ذلك في شعرِي مفتخِرًا به، ولكنّ رماحَهم أجَرّتْني فكأنّها قطعت اللِّسانَ عن الافتخار بهم.

جر

ويقال أجَرّهُ الرّمحَ إذا طعَنَه وتَرك الرّمح فيه يَجرّه. قال:

* ونجِرُّ في الهيجا الرِّماحَ ونَدّعِي (4) *

وقال:

وغَادَرْنَ نَضْلَة في مَعْرَكٍ

يجرُّ الأَسنَّةَ كالمحتَطِبْ (5)

وهو مَثَلٌ، والأصل ما ذكرناه مِن جرّ الشيء. ويقال جَرَّتِ الناقةُ، إذا أتت على وقت نِتاجها ولم تُنْتَج إلاّ بعد أيَّام، فهي قد جَرَّتْ حَمْلَها جرًّا. وفي الحديث:"لا صَدَقةَ في الإبِلِ الجارَّة"، وهي التي تُجَرُّ بأزمَّتها وتُقاد، فكأنه أراد التي تكون تحت الأحمال، ويقال بل هي رَكُوبة القوم.

(1) في الأصل:"أن يحرك أن الفصيل"، والوجه ما أثبت.

(2) لامرئ القيس في ديوانه 11 واللسان (5: 195، 199) وصدره:

* فكر إليه بمبراته *

(3) عمرو بن معد يكرب. وقصيدة البيت في الأصمعيات 17-18. وأبيات منها في الحماسة (1: 43) . وانظر اللسان (5: 196) .

(4) سيأتي في (دعو) . وهو للحادرة الذبياني. وصدره كما في المفضليات (1: 43) :

* ونقي بآمن مالنا أحسابنا *

(5) البيت لعنترة، من أبيات في الحماسة (1: 158-159) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت