وممّا يُحمَل على هذا تشبيهًا تسميتُهم السَّماء جَرْباء، شبّهت كواكبُها بجرَب الأجرَب. قال أسامة بنُ الحارث:
أرَتْهُ من الجرْباءِ في كلِّ مَنْظرٍ
طِبابًا فمَثْوَاهُ النَّهارَ المَرَاكِدُ (1)
وقال الأعشى:
تناول كلبًا في ديارهم
وكاد يسمو إلى الجرْباء فارتَفَعا (2)
والجِرْبَة: القَرَاح، وهو ذلك القياس لأنّه بسيطٌ يعلوه ما يعلوه منه. قال الأسعر:
أما إذا يَعْلُو فثعلبُ جِرْبَةٍ
أو ذِئبُ عادية يُعَجْرِمُ عَجْرَمَهْ (3)
العجرمة:سُرعةٌ في خِفّة. وكان أبو عبيد يقول: الجِرْبة المزرعة. قال بشر:
جرج
* على جرْبة تعلو الدِّبارَ غُروبُها (4) *
قال أبو حَنيفة: يقال للمجَرَّة جِرْبة النُّجوم. قال الشّاعر:
وخَوَتْ جِرْبَةُ النّجوم فما تشْـ
ـر
ب أُرْوِيَّةٌ بمَرْي الجنُوبِ (5)
خَيُّها: أن لا تُمطِر (6) . ومَرْي الجَنُوب: استدرارُها الغَيث.
والأصل الآخر الجِراب، وهو معروف. وجرابُ البئر: جوفُها من أعلاها إلى أسفلها. والجَرَبَّةُ: العانة من الحمير، وهو من بابِ ما قَبْله، لأن في ذلك تجمُّعًا. وربَّما سمَّوا الأقوياء من الناس إذا اجتمعُوا جَرَبَّةً. قال:
ليس بنا فقرٌ إلى التَّشَكِّي
(1) نسخة الشنقيطي من الهذليين 86 واللسان (جرب، طبب، ركد) .
(2) في البيت نقص ويستقيم بأن يكون أوله:"وقد". وبدله في ديوان الأعشى 86:
وما مجاور هيت إن عرضت له
قد كان يسمو إلى الجرفين واطلعا
... وفي شرحه:"أبو عبيدة إلى الجرباء".
(3) وروي عجزه في اللسان ( عجرم) بدون نسبة، وهو مع نسبته إلى الأسعر في الأزمنة والأمكنة
(4) صدره كما في المفضليات (2: 130) :
* تحدر ماء البئر عن جرشية *
(5) البيت بدون نسبة أيضًا في الأزمنة والأمكنة (2: 4، 11) .
(6) يقال خوت النجوم تخوى خيا، وأخوت.