وقد يجيء في غير الحُسْنِ أيضًا قياسًا. فيقولون حَبِر الرجلُ، إذا كان بجلده قروحٌ فبرِئتْ وبقيت لها آثار. والحَِبْر (1) : صُفرة تعلُو الأسنان. وثوبٌ حَبِيرٌ من الباب الأول: جديدٌ حَسَن. والحَبْرَةُ: الفرح. قال الله تعالى: { فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ } [الروم 15] ، ويقال قِدْحٌ مُحبَّر، أجيد بَرْيُه. وأرضٌ مِحبارٌ: سريعة النبات. والحَبِير من السحاب: الكثير الماء.
ومما شذَّ عن الباب قولهم: ما فيه حَبَرْبَرٌ، أي شيءٌ. والحُبَارَى: طائر ويقولون:"مات فلانٌ كَمَدَ الحُبَارَى"وذلك أنها تُلقِي ريشَها مع إلقاء سائر* الطيرِ ريشَه، ويُبطئ نباتُ ريشها. فإذا طار الطير ولم تَقْدِر هي على الطَّيران
حبس
ماتت كَمَدًا. قال:
وزَيدٌ ميِّتٌ كَمَد الحُبارَى
إذا ظعنت هُنَيْدةُ أو مُلِمُّ (2)
أي مقاربٌ. وقال الراعي في الحُبارى:
حلفتُ لهم لا يحسبون شَتِيمَتِي
بعَيْنَيْ حُبارَى في حِبالةِ مُعْزِبِ (3)
رأتْ رجلًا يسعى إليها فحملقَتْ
إليه بمَأْقي عينها المتقلِّبِ
تنوشُ برجليها وقد بَلّ ريشَها
رَشاشٌ كغِسْلِ الوفرة (4) …
المُعْزِب (5) : الصائد؛ لأنه لا يأوي إلى أهله. وحَمْلقَتْ: قَلَبت حملاقَ عينِها. والمعنى أن شتمكم إيّاي لا يذهب باطلًا، فأكون بمنزلةِ الحبارى التي لا حيلة عندها إذا وقعت في الحِبالة إلا تقليبُ عينها. وهي من أذَلّ الطير. وتنوشُ برجليها: تضربُ بهما. والغِِسْل: الخِطمى. يريد سلحَتْ على ريشها. ومثلُه قول الكُميت:
وَعِيدَ الحُبارَى من بعيدٍ تنفَّشت
لأزرقَ مَعْلولِ الأظافير بالخَضْبِ (6)
(1) يقال بالفتح والكسر وبكسرتين.
(2) لأبي الأسود الديلي كما في الحيوان (5: 445) . وانظر الأغاني (11: 117) واللسان
(3) في الأصل:"المغرب"، والسباق يقتضي ما أثبت.
(4) كذا ورد البيت منقوصًا.
(5) في الأصل:"المغرب"، تحريف.
(6) البيت في الحيوان (5: 452) .