فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 2406

ويقال شَرِبْت حتى مَلأت أفَقَتَيَّ (1) . وقال أبو عمرو وغيره: دلوٌ أفِيقٌ، إذا كانت فاضلة على الدِّلاء. قال:

أفق

* ليستْ بِدَلْوٍ بل هِيَ الأَفِيقُ *

ولذلك سمِّي الجِلْد بعد الدَّبغ الأَفيق، وجمعه أَفَقٌ (2) ، ويجوز أُفُقٌ (3) . فهذا ما في اللغة واشتقاقها. وأمّا يوم الأُفاقة فمن أيام العرب، وهو يوم العَُظَالى، ويوم أَعْشاشٍ، ويوم مُلَيْحة- وأُفَاقَة موضع- وكان من حديثه أنّ بسطّامَ بنَ قيسٍ أقْبَل في ثلاثمائةِ فارسٍ يتوكّفُ انحدارَ بني يربوعٍ في الحَزْن، فأَوّلُ مَن طَلَع منهم بنو زُبَيْد حَتى حَلُّوا الحديقةَ بالأُفاقة، وأقبل بِسطامٌ يَرْتَبئ، فرأى السَّوادَ بحديقة الأُفاقة، ورأى منهم غلامًا فقال له: من هؤلاء؟ فقال: بنو زُبيد. قال: فأين بنو عُبيدٍ وبنو أَزْنَمَ؟ قال: بروضة الثَّمَد. قال بسطامٌ لقومه: أطيعُوني واقبِضوا على هذا الحيّ الحريدِ من زُبيد، فإنّ السّلامة إحدى الغنيمتين. قالوا: انتفَخَ سَحْرك، بل نَتَلَقَّطُ بني زُبيدٍ ثمّ نتلقَّط سائرَهم كما تُتَلقَّط الكَمأَة. قال: إني أخشَى أن يتلقّاكُم غدًا طعْنٌ يُنسيكم الغنيمةَ! وأحسَّتْ فرسٌ لأُسيد بن حِنَّاءَة بالخيل، فبحثت بيدها، فركب أُسَيد وتوجّه نحوَ بني يربوعٍ، ونادى: يا صباحاه، يا آل يربوع! فلم يرتفع الضَّحاءُ حتّى تلاحَقُوا بالغَبِيط، وجاء الأُحَيْمِر بنُ عبد الله فرمى بِسطامًا بفرسه الشَّقراء- ويزعمون أنّ الأحيمر لم يطعن برمح قطّ إلا انكسر، فكان يقال له"مكسِّر الرِّماح"- فلما أَهْوَى ليطعُنَ بِسطامًا انهزم بسطامٌ ومَن معه بعد قتْل مَن قُتِل منهم، ففي ذلك يقول شاعر (4)

(1) في الأصل: (أفقي) والوجه ما أثبت.

(2) مثل أديم وأدم، فهو اسم جمع وليس بجمع، لأن فعيلا لا يكسر على فعل.

(3) مثل رغيف ورغف. لكن قال اللحياني:"لا يقال في جمعه أفق البتة".

(4) هو العوّام بن شوذب الشيباني. انظر معجم المرزباني 300 وحواشي الحيوان (5: 240) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت