فهرس الكتاب

الصفحة 1278 من 2406

قطعتَ الدّهرَ كالسَّدِم المُعَنَّى *** تُهدِّر في دِمشقَ ولا تَريمُ ( [11] )

يراد به المعنّن. قال بعضهم: الفحل ليس بالرِّضا عندهم يعرّض على ثَِيلهِ عود، فإذا تَنوّخَ النّاقةَ ليطرُقها منعه العُود. وذلك العُود النِّجَاف. فإذا أرادوا ذلك نحَّوه وجاؤوا بفحلٍ أكرمَ منه فأضربوه إيّاها، فسمَّوا الأوّلَ المُعَنَّى. وأنشد:

* تَعَنّيتُ للموتِ الذي هو نازِل *

يريد: حبست نفسي عن الشّهوات كما صُنِعَ بالمعَنّى*. وفي المثل:"هو كالمُهَدِّر في العُنَّة ( [12] ) ". قال: والرواية المشهورة: تَعَنَّنتُ، وهو من العِنِّين الذي لا يأتي النِّساء .

ومن الباب: عِنَانُ الفَرَس، لأنّه يَحتبِس، وجمْعه أعِنَّة وعُنُنٌ. الكسائيّ: أعْنَنْتُ الفَرسَ: جعلتُ له عِنانًا. وعنَّنْتُه: حبسته بعِنانه. فأمّا المرأة المعنَّنَة فذلك على طريقة التشبيه، وإنما هي اللطيفة البطن، المهفهفة، التي جُدِلت جَدل العِنان. وأنشد: وفي الحيّ بيضاتُ دارّية *** دَهَاس معنَّنَة المرتدَى ( [13] )

قال أبو حاتم: عِنان المتن حَبْلاه ( [14] ) . وهذا أيضًا على طريقة التشبيه. قال رؤبة:

* إلى عِنانَيْ ضامرٍ لطيفِ ( [15] ) *

والأصل في العِنان ما ذكرناه في الحبْس.

وللعرب في العِنان أمثال، يقولون:"ذلّ لي عنانُه"، إذا انقاد. و"هو شديد العِنان"، إذا كان لا ينقاد. و"أَرْخِ من عِنانه"أي رفِّهْ عنه. و"ملأتُ عِنان الفرس"، أي بلغت مجهودَه في الحُضْر. قال:

حرف بعيد من الحادي إذا ملأت *** شمسُ النهارِ عِنان الأبرَق الصَّخبِ ( [16] )

يريد إذا بلغت الشَّمسُ مجهود الجندب، وهو الأبرق. ويقولون:"هما يجريانِ في عِنانٍ واحد"إذا كانا مستويين في عملٍ أو فضْل. و"جرى فلانٌ عِنانًا أو عنانين"، أي شوطًا أو شَوطين. قال الطِّرِمّاح:

سيعلمُ كلهم أنّي مُسِنٌّ *** إذا رفعوا عنانًا عن عِنانِ ( [17] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت