فهرس الكتاب

الصفحة 1307 من 2406

فالأوّل: العَفْو: عَفْو الله تعالى عن خَلْقه، وذلك تركُه إيّاهم فلا يعاقبُهم، فَضْلًا منه. قال الخليل: وكلُّ مَن استحقَّ عُقوبةً فتركْتَه فقد عفوتَ عنه. يقال عفا عنه يعفُو عَفْوًا. وهذا الذي قاله الخليل صحيح، وقد يكون أن يعفُوَ الإنسان عن الشَّيء بمعنى الترك، ولا يكون ذلك عن استحقاق. ألا ترى أنّ النبيّ عليه الصلاة والسلام قال:"عفوت عنكم عن صَدَقة الخيل"فليس العفو هاهنا عن استحقاق، ويكون معناه تركت أن أُوجِب عليكم الصّدقةَ في الخيل.

ومن الباب العافية: دِفاع الله تعالى عن العبد، تقول عافاه اللهُ تعالى من مكروهةٍ، وهو يعافيه معافاةً. وأعفاه الله بمعنى عافاه*. والاستعفاء: أن تطلب إلى مَن يكلِّفك أمرًا أن يُعفِيَك منه. قال الشَّيباني: عفَا ظهرُ البعير، إذا تُرِك لا يُركَب وأعفيتُه أنا.

ومن الباب: العِفاوة: شيء يُرفَع من الطعام يُتحَف به الإنسان. وإنِّما هو من العَفْو وهو الترك، وذلك أنّه تُرِك فلم يُؤكَل. فأمّا قول الكميت:

وظَلّ غُلامُ الحيِّ طيّانَ ساغبًا *** وكاعبُهم ذاتُ العِفاوةِ أسْغَبُ ( [15] )

فقال قوم: كانت تعطي عفو المال فصارت تسغب لشدّة الزمان. وهذا بعيد، وإنّما ذلك من العِفاوة. يقول: كما يُرْفَعُ لها الطّعامُ تُتحَف به، فاشتدَّ الزّمانُ عليهم فلم يَفْعلوا ذلك.

وأمّا العَافي من المرق فالذي يردُّه المستعير للقِدر. وسمِّي عافيًا لأنّه يُترك فلم يؤكل. قال:

* إذا رَدّ عافِي القدر مَن يستعيرها ( [16] ) *

ومن هذا الباب: العَفْو: المكان الذي لم يُوطأ. قال:

قبيلةٌ كشِراك النَّعل دارجةٌ *** إنْ يَهبِطوا العَفْوَ لا يوجدْ لهم أَثرُ ( [17] )

أي إنّهم من قلتهم لا يُؤثِّرون في الأرض.

وتقول: هذه أرضٌ عَفْو: ليس فيها أثَر فلم تُرعَ. وطعامٌ عَفْو: لم يَمَسَّه قبلَك أحد، وهو الأُنُف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت