فهرس الكتاب

الصفحة 1309 من 2406

بضربٍ يُزيل الهامَ عن سَكِناتِه *** وطعنٍ كتَشهاق العَِفَا هَمَّ بالنّهْقِ ( [24] )

ومن الباب العِفاء: ما كثُر من الوَبَر والرِّيش، يُقال ناقة ذات عِفاء، أي كثيرة الوَبَر طويلتُه قد كاد يَنْسِل. وسمِّي عِفاءً لأنّه تُرك من المَرْط والجَزّ. وعِفاء النّعامة: الرّيش الذي علا الزِّفّ الصّغار. وكذلك عِفاء الطَّير، الواحدةُ عِفاءة ممدود مهموز. قال: ولا يُقال للريشة عِفاءة حتى يكون فيها كثافةٌ. وقول الطِرمّاح:

فيَا صُبحُ كَمِّشْ غُبَّرَ اللَّيلِ مُصْعِدا *** بِبَمِّ ونبّه ذا العِفاء الموشَّحِ ( [25] )

إذا صاح لم يُخْذَل وجاوَبَ صوتَه*** حِماشُ الشَّوى يَصدحنَ من كلِّ مَصدَحِ ...

فذو العِفاء: الرِّيش. يصف ديكًا. يقول: لم يُخذل، أي إنّ الدّيوكَ تجيبه من كلِّ ناحية. وقال في وَبَر الناقة:

أُجُد موثّقة كأنّ عِفاءَها *** سِقطانِ من كنَفَيْ ظليمٍ نافرِ ( [26] )

وقال الخليل: العِفاء: السَّحاب كالخَمْل في وجهه. وهذا صحيح وهو تشبيه، *إنما شبّه بما ذكرناه من الوَبر والريش الكثيفَين. وقال أهل اللغة كلُّهم: يقال من الشّعر عَفَوْته وعَفيْته، مثل قلوته وقليته، وعفا فهو عافٍ، وذلك إذا تركتَه حتى يكثُر ويَطُول. قال الله تعالى: {حَتَّى عَفَوْا} [الأعراف 95] ، أي نَمَوْا وكثُرُوا. وهذا يدلُّ على ما قلناه، أنّ أصل الباب في هذا الوجه التّرك.

قال الخليل: عفا الماء، أي لم يطأْه شيء يكدِّره. وهو عَفْوَة الماء ( [27] ) . وعَفَا المَرعى ممن يحُلُّ به عَفَاءً طويلًا.

قال أبو زيد: عَفْوَة الشّرَاب: خيره وأوفره. وهو في ذلك كأنّه تُرك فلم يُتَنَقَّص ولم يُتَخَوَّنْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت