فهرس الكتاب

الصفحة 1311 من 2406

فالأول: العُفرة في الألوان، وهو أن يَضرِب إلى غُبْرَة في حمرة؛ ولذلك سمّي التراب العَفَر. يقال: عفَّرت الشيءَ في التُّراب تعفيرًا. واعتَفَر الشيء: سقَط في العَفَر. قال الشاعر ( [32] ) يصف ذوائب المرأة، وأنّها إذا أرسلتها سقطَتْ على الأرض.

تهلك المِدْراةُ في أكنافِه *** وإذا ما أرسَلتْه يَعْتفِرْ ( [33] )

قال ابن دريد ( [34] ) : العَفْر ظاهر تراب الأرض، بفتح الفاء، وتسكينها. قال:"والفتح اللُّغة العالية".

ويقال للظّبي أعفَرُ للونهِ. قال:

يقول ليَ الأنباط إذْ أنا ساقطٌ *** به لا بظبيٍ في الصَّريمة أعفرا ( [35] )

قال: وإنما ينسب إلى اسم التُّراب. وكذلك الرَّمْل الأعفر. قال: واليَعْفُور الخِشْف، سمِّي بذلك لكثرة لُزوقه بالأرض. قال ابن دريد ( [36] ) :"العَفِير لحمٌ يجفَّف على الرَّمل في الشمس".

ومن الباب: شرِبت سَويقًا عَفِيرًا، وذلك إذا لم يُلَتَّ بزَيت ولا سَمن.

فأمَّا الذي قاله ابن الأعرابيّ، من قولهم:"وقعوا في عافور شرّ"مثل عاثور، فممكن أن يكون من العَفَر، وهو التُّراب، وممكن أن يكون الفاء مبدلة من ثاء. وقد قال ابنُ الأعرابيّ: إنّ ذلك مشتقٌّ من عَفّرَه، أي صرعه ومرَّغه في التراب. وأنشد:

* جاءت بشرٍّ مَجْنَبٍ عافورِ ( [37] ) *

فأمّا ما رواه أبو عبيدة أنّ العَفْر: بذر الناس الحبوب، فيقولون عَفَروا أي بذروا، فيجوز أن يكون من هذا؛ لأنّ ذلك يلقى في التُّراب.

قال الأصمعيّ: ورُوِي في حديث عن هلالِ بن أميّة:"ما قَرِبْت امرأتي منذ عَفّرنا".

ثم يحمل على هذا العَفَار، وهو إبَار النَّخل وتلقيحه. وقد قيل في عَفار النخل غيرُ هذا، وقد ذُكِر في موضعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت