فهرس الكتاب

الصفحة 1319 من 2406

وأهل اللغة يقولون: إنَّ الصّدقة كلَّها عِقال. يقال: استُعمِل فلانٌ على عِقال بني فلان، أي على صدقاتهم. قالوا: وسمِّيت عقالًا لأنّها تَعقِل عن صاحبها الطَّلبَ بها وتَعقِل عنه المأثَمَ أيضًا.

وتأوَّلُوا قولَ أبي بكر لمَّا منعت العربُ الزكاةَ"والله لو منعوني عِقالًا ممّا أدّوه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقاتلتُهم عليه"، فقالوا ( [6] ) : أراد به صدقةَ عام، وقالوا أيضًا: إنما أراد بالعِقال الشَّيء التافِه الحقير، فضَرَب العِقال الذي يُعقَل به البعير لذلك مثلًا. وقيل إنّ المصدِّقَ كان إذا أعطى صدقة إبلِهِ أعطى معها عُقُلها وأرويَتَها ( [7] ) .

قال الأصمعيّ: عَقَل الظّبي يَعْقِلُ عُقولًا ( [8] ) ، إذا امتنع في الجبل. ويقال: عَقَل الطَّعامُ بطنَه، إذا أمسَكَه. والعَقُولُ من الدّواء: ما يُمسِك البطن. قال: ويقال: اعتقل رمحَه، إذا وضَعَه بين رِكابه وساقه. واعتقَلَ شاتَه، إذا وضعَ رجلَها بين فخذه وساقه فحلبها. ولفلان عُقْلة يَعتقِل بها النّاسَ، إذا صارعَهم عَقَلَ أرجُلَهم. ويقال عقَلْت البَعيرَ أعقِلُه عقلًا، إذا شَدَدتَ يدَه بعِقاله، وهو الرِّباط. وفي أمثالهم:

* الفحلُ يحمي شولَه معقولا ( [9] ) *

واعتُقل لسانُ فلانٍ، إذا احتبس عن الكلام.

فأمّا قولُهم: فلانةُ عقيلةُ قومِها، فهي كريمتُهم وخيارهم. ويُوصَف بذلك السيِّد أيضًا فيقال: هو عقيلة قومه. وعقيلةُ كلِّ شيءٍ: أكرمُه. والدُّرّة: عَقيلة البحر. قال ابنُ قيس الرُّقَيَّات:

درّةٌ مِن عقائِل البحر بكرٌ *** لم يَشِنْها مَثاقب الّلآلِ ( [10] )

وذُكِر قياس هذا عن ابن الأعرابيّ، قالوا عنه: إنما سمِّيت عقيلةً لأنها عَقَلت صواحبَها عن أن يبلُغْنها. وقال الخليل: بل معناه عُقِلت في خدرها. قال امرؤ القيس:

عقيلة أخدانٍ لها لا دميمةٌ *** ولا ذات خُلْقٍ أن تأمَّلْتَ جَأْنَبِ ( [11] )

قال أبو عبيدة: العقيلة، الذكر والأنثى سواء. قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت