فهرس الكتاب

الصفحة 1327 من 2406

وممّا يتكلمون به في مجرى الأمثال قولهم:"من أين جاءت عَقِبُك"أي من أين جئت. و"فلانٌ مَوَطَّأ العَقِب"أي كثير الأتباع. ومنه حديث عمّار ( [49] ) :"اللهُمَّ إن كان كَذَب فاجعله مُوطّأَ العَقِب". دعا أن يكون سلطانًا يطأ النّاس عَقِبه، أي يتبعونه ويمشون وراءَه، أو يكون ذَا مالٍ فيتبعونه لمالِه. قال:

عهدي بقيسٍ وهُمُ خير الأمَمْ *** لا يطؤون قدمًا على قَدَمْ

أي إنَّهم قادةٌ يتبعهم الناس، وليسوا أتباعًا يطؤون أقدامَ مَن تقدَّمهم.

وأما قول النَّخَعي:"المعتقب ضامنٌ لما اعتَقب"فالمعتقِب: الرجل يَبيع الرّجُلَ شيئًا فلا ينقدُه المشترِي الثّمَن، فيأبَى البائع أن يُسلِّم إليه السّلعة حتى ينقُده، فتضيعَ السّلعةُ عند البائع. يقول: فالضَّمان على البائع. وإنّما سُمِّي معتقبًا لأنَّه أتى بشيء بعد البيع، وهو إمساك* الشَّيء.

ويقولون: اعتقبت الشيء، أي حبَستُه.

ومن الباب: الإعقابة ( [50] ) : سِمَة مثل الإدبارة، ويكون أيضًا جلدةً معلّقة من دُبُر الأذن.

وأمّا الأصل الآخر فالعَقَبة: طريقٌ في الجبل، وجمعها عِقابٌ. ثمّ رُدّ إلى هذا كلُّ شيءٍ فيه عُلوٌّ أو شدّة. قال ابنُ الأعرابيّ: البئر تُطوَى فيُعْقب وَهْيُ أواخِرها بحجارةٍ من خَلفْها. يقال أعقبت الطَّيَّ. وكلُّ طريقٍ يكون بعضُه فوقَ بعض فهي أَعْقاب.

قال الكسائيّ: المعْقِب: الذي يُعْقب طَيّ البئر: أن يجعل الحصباءَ، والحجارةَ الصِّغار فيها وفي خللها، لكي يشدَّ أعقاب الطيّ. قال:

* شدًّا إلى التَّعقيب مِن ورائها *

قال أبو عمرو: العُقَاب: الخزَف الذي يُدخَل بين الآجُرّ في طيِّ البئر لكي تشتدّ.

وقال الخليل: العُقَاب مرقىً في عُرْض جبل، وهو ناشزٌ. ويقال: العُقاب: حجرٌ يقوم عليه السّاقي، ويقولون إنّه أيضًا المَسِيل الذي يَسِيل ماؤه إلى الحَوض. ويُنشَد:

كأنَّ صوتَ غَرْبِها إذَا انثَعَبْ *** سَيْلٌ على مَتْنِ عُقَابٍ ذي حَدَبْ ( [51] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت