فهرس الكتاب

الصفحة 1326 من 2406

قال ابن السّكيت: المعَقِّب: الماطِل، وهو هاهنا المفعول به، لأنَّ المظلوم هو الطالب، كأنّه قال: طلب المظلوم حَقّه من ماطله. وقال الخليل: المعنى كما يطلب المعقِّبُ المظلومَ حقَّه، فحمل المظلومَ على موضع المعقِّب فرفعه.

وفي القرآن: {وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ} [النمل 10] ، أي لم يعطف. والتَّعقيب، غزوة بعد غزوة. قال طفيل:

وأطنابُه أرسانُ جُرْدٍ كأنَّها *** صدورُ القنا من بادئٍ ومُعقِّبِ ( [43] )

ويقال: عقَّبَ فلانٌ في الصَّلاة، إذا قام بعد ما يفرُغ النّاسُ من الصَّلاة في مجلِسه يصلِّي.

ومن الباب عَقِبُ القدَم: مؤخَّرها، وفي المثل:"ابنُكِ مَن دَمَّى عَقِبيكِ"، وكان أصل ذلك في عَقيل بن مالك، وذلك أن كبشة بنت عُروة الرّحّال تبَنَّتْه، فعرَم ( [44] ) عقيلٌ على أمِّه يومًا فضربته، فجاءتها كبشةُ تمنعها، فقالت: ابني ابني، فقالت القَينيَّة - وهي أمَةٌ من بني القَين-:"ابنُكِ من دَمَّى عَقِبيكِ"، أرى ابنك هو الذي نُفِسْتِ به ووَلَدْتِه حَتّى أدمى النّفاس عَقِبَيْك، لا هذا.

ومن كلامهم في العُقوبة والعِقاب، قال امرؤ القيس:

* وبالأشْقَينَ ما كان العقابُ ( [45] ) *

ويقال: أعقب فلانٌ، أي رجَع، والمعنى أنه جاء عُقَيب مضيّه. قال لبيد:

فجال ولم يُعْقِب بغُضْفٍ كأنَّها *** دُقاق الشَّعيل يبتدِرْن الجعائلا ( [46] )

قال الدريدي: المُعْقب: نجم يعقُب نجمًا آخَر، أي يطلُع بعده. قال:

* كأنها بينَ السُّجوف مُعْقِبُ ( [47] ) *

ومن الباب قولهم: عليه عُقْبَة السَّرْو والجمال، أي أثره. قال: وقومٌ عليهم عُِقْبة السَّرْو ( [48] ) وإنما قيل ذلك لأنَّ أثَرَ الشَّيء يكونُ بعد الشيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت