فهرس الكتاب

الصفحة 1325 من 2406

وحكي عن الأصمعيّ: رأيتُ عاقبةً من الطَّير، أي طيرًا يَعقُب بعضها بعضًا، تقع هذه مكانَ التي قد كانت طارت قبلَها. قال أبو زيد: جئتُ في عُقب الشهر وعُقْبانِه، أي بعد مُضِيِّه، العينان مضمومتان. قال: وجئت في عَقب الشهر وعُقبه [و] * في عُقُبِه. قال:

[وقد] أروح عُقُبَ الإصدار *** مُخَتَّرًا مسترخِيَ الإزارِ

قال الخليل: جاء في عَقِب الشهر أي آخرِه؛ وفي عُقْبه، إذا مضى ودخل شيءٌ من الآخر. ويقال: أخذت عُقْبَةً من أسيرِي، وهو أن تأخذ منه بدلًا. قال:

* لا بأس إنِّي قد عَلِقت بعُقْبة *

وهذا عُقْبةٌ من فلانٍ أي أُخِذَ مكانه. وأمّا قولهمِ عُِقْبَةُ القمر ( [38] )

ومن الباب قولهم: عُقبْة القِدر، وهو أن يستعير القِدرَ فإذا ردَّها ترك في أسفلها شيئًا. وقياس ذلك أن يكون آخرَ ما في القدر، أو يبقى بعد أن يُغرف منها. قال ابن دريد ( [39] ) :

إذا عُقَب القُدور يكنَّ مالًا *** تحبّ حلائلَ الأقوام عِرسي

وقال الكميت:

……………ولم يكن *** لعُقْبةِ قِدرِ المستعيرين مُعْقِبُ ( [40] )

ويقولون: تصدَّقْ بصدقةٍ ليست فيها تَعقِبة، أي استثناء. وربّما قالوا: عاقب بين رجليه. إذا راوَحَ بينهما، اعتمد مرّةً على اليمنى ومرّةً على اليُسرى.

وممّا ذكره الخليل أن المِعقاب: المرأة التي تلد ذكرًا بعد أنثى، وكان ذلك عادتَها. وقال أبو زيد: ليس لفُلان عاقبة، يعني عَقِبًا. ويقال عَقَب للفرس جَرْيٌ بعد جري، أي شيءٌ بعد شيء. قال امرؤ القيس:

على العَقْبِ جياشٌ كأنَّ اهتزامَه *** إذا جاش منه حَمْيُه غَلْيُ مِرجلِ ( [41] )

وقال الخليل: كلُّ مَن ثَنَّى شيئًا فهو معقِّب قال لبيد:

حَتَّى تَهَجَّرَ للرّواح وهاجَها *** طَلَب المعقِّبِ حقَّه المظلوم ( [42] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت