فهرس الكتاب

الصفحة 1390 من 2406

قال أبو عمرو: العنقاء فيما يقال: طائرٌ لم يبق إلاّ اسمُه. وسمِّيت عنقاءَ لبياضٍ كانَ في عُنقها وفي المثَل لما لا يوجَد:"طارت به العَنْقاء". فأمَّا قولهم للجماعة عُنُق، فقياسه صحيح، لأنَّه شيءٌ يتّصلُ بعضُه ببعض. قال الله تعالى: {فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ} [الشعراء 4] ، أي جماعتُهم. ألاَ ترى أنَّه قال: (خَاضِعِينَ) ، ولو كانت الأعناق أنفُسها لقال خاضعة أو خاضعات. وإلى هذا ذهبَ أبو زيد. وقال النحويُّون: لمّا كانت الأعناقُ مضافةً إليهم رَدَّ الفعل إليهم دونَها.

قال محمد بن يزيد: لمّا كان خضوعُ أهلها بخضوع أعناقهم أخبرَ عنهم، لأنَّ المعنى راجعٌ إليهم. والعرب تقول: ذلت عنُقي لفلانٍ، وخضَعت رقبتي له، أي خضعت له، وذلك كما قالوا في ضدِّه: لوى عنقَه عنِّي ولم تَلِنْ لي أَخادِعُه، أي لم يخضع لي ولم يَنقَدْ.

قال الدريديّ: أعنَقْتُ الكلبَ أُعْنِقه إعناقًا، إذا جعلت في عنقه قِلادةٍ أو وترا ( [40] )

والمِعنقة: مِعنقة الكَلْب، وهي قِلادتُه. ويقال لما سطع من الرِّياح: أعناق الرِّياح. ويقولون: أعنَقَت الريح بالتراب. قال الخليل: اعتُنِقَت الدّابّةُ في الوَحْل، إذا أخرجت عنقَها. قال رؤبة:

* خارجةً أعناقُها من معتَنَقْ ( [41] ) *

المعتَنق: مخرج أعناق الجِبال من السراب، أي اعتنقت فأخرجت أعناقَها ( [42] ) والاعتناق من المعانقة أيضًا، غير أنَّ المعانَقةَ في المودّة، والاعتناق في الحربِ ونحوِها. تقول اعتنَقُوا في الحرب، ولا تقول تعانقوا. والقياس واحد، غير أنّهم اختاروا الاعتناقَ في الحرب، والمعانقةَ في المودّةِ ونحوها. فإذا خَصَّصَتْ بالفعل واحدًا دون الآخر لم تَقُل إلاّ عانق فلانٌ فلانًا. وقد يقال للواحد اعتَنَق. قال زُهير:

يَطعْنُهم ما ارتَمَوْا حتَّى إذا اطَّعنُوا *** ضاربَ حتَّى إذا ما ضاربوا اعتَنَقا ( [43] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت