فهرس الكتاب

الصفحة 1404 من 2406

ومن هذا الباب: قضيبٌ عاهن، أي متكسِّر مُنْهصِر. ويقال: في القضيب عُهْنَةٌ، وذلك انكسارٌ من غير بَيْنُونة إذا نظرتَ إليه حسبتَه صحيحًا، وإذا هززتَه انثنَى. ويقال للفقير: عاهنٌ من ذلك. وربما قالوا عَهَنْتُ القضيب أَعْهِنُه عَهْنًا. فأمَّا الذي يُحْكى عن أبي الجرّاح أنّه قال: عَهَنْت عواهن النخل، إذا يَبِسَت تَعْهِنُ عُهونًا، فغلَط، لأنَّ القياس بخلاف ذلك. قال ابن الأعرابي: عواهن النخل: ما يلي قُلْبَ النَّخلة من الجريد. وهذا أصحُّ من الأول وروي عن النبي عليه الصلاة والسلام [أنّه] قال لبعض أصحابه:"ائتني بسَعَفٍ واجتنب العواهن"؛ لأنّها رطبة ( [50] ) . قال بعض أهل اللُّغة: أهل الحجاز يسمُّون السَّعَفات التي تلي القِلَبَة ( [51] ) : العواهن؛ لأنَّها رطبةٌ لم تشتدّ. فأمَّا قولهم إنَّ العاهن: الحابس، وإنشادهم للنابغة:

أقول لها لمَّا ونت وتخاذلتْ *** أجِدِّي فما دون الجَبَا لك* عاهنُ

فهو عندنا غلطٌ، وإنَّما معناه على موضوعِ القياس الذي قسناه، أنَّ ما دون الجَبا ( [52] ) ممكن غير ممنوع، أي السَّبيل إليه سهل. ويكون"ما"في معنى اسم.

ومن الباب إن كان صحيحًا ما رواه ابنُ السِّكِّيت، أنّ العواهنَ: عروقٌ في رحم النَّاقة. وأنشَدَ لابن الرِّقاع:

أوْكَتْ عليها مَضِيقًا من عواهنها *** كما تضَمَّنَ كَشْحُ الحُرّة الحَبَلا ( [53] )

كأنّه شبَّه تلك العروقَ بعواهن النَّخل. وأما العِهْن، وهو الصُّوف المصبوغ، فليس ببعيدٍ أنْ يكون من القياس؛ لأنَّ الصَّبْغَ يليّنه. والله أعلم.

ــــ

( [1] ) هو محمد بن حمران بن أبي حمران الجعفي، المعروف بالشويعر (اللسان عهب) .

( [2] ) في الأصل:"وأدركت ثأري"، صوابه اللسان.

( [3] ) الرجز في اللسان (عهب) والمخصص (3: 160/ 15: 206) .

( [4] ) في الأصل:"عوهجاء".

( [5] ) ديوان العجاج 7. وأولهما في اللسان (سبج) .

( [6] ) لرؤبة في ديوانه 71 واللسان والمجمل (عهج، نسس) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت