فهرس الكتاب

الصفحة 1496 من 2406

ومن الباب: اعترَك القومُ في القتال، وذلك تمرُّسُ بعضِهم ببعضٍ وعَرْكُ بعضِهم بعضًا، *وذلك المكان مُعْترَك ومُعتَرَكةٌ. وقال الخليل: رجلٌ عَرِكٌ وقوم عَرِكون، وهم الأشِدَّاء في الصِّراع.

ومن الباب وإِنَّما زِيد في حروفه ابتغاءَ زيادةٍ في معناه -قولُهم: عَرَكْرَكٌ، أي غليظ شديدٌ صَبور. قال:

لا تَشهدِ الوِردَ بكلِّ حائِر *** إلا بفَعْم المَنكِبين حادرِ

عَركْركٍ يملأُ عينَ النّاظر ...

ويقال: رجلٌ عَرِكٌ: حِلْسٌ لا يبرح القِتال. وعَريكة البَعير: سَنامُه، وذلك أنَّ الحِمْل يَعْرُكه. قال ذو الرُّمَّة:

* خِفافُ الخُطَى مُطْلَنْفئات العرائكِ ( [44] ) *

مُطْلَنْفئة: لاصقة بالأرض. ويقال: ناقة عَرُوك، مثل اللَّموسُ ( [45] ) ، وذلك إذا كان عليها وَبَر فلا يُرى طرْقُها تحت الوَبَر حتى يُلْمَس. وعَرَكْت الشّاة أيضًا، إذا جَسَستَها ( [46] ) . قال: ولا تكون المرَّة والمرَّتانِ عَرَكًا، وإنّما يكون ذلك إذا بُولِغ في الجسّ. وتقول: لقيتُه عَرَكاتٍ، أي مَرّاتٍ وهذا على معنى التمثيل بعَرَكات الجَسّ.

قال الخليل: والعَرْك: عَرك المِرفق الجنبَ، من الضّاغط يكون بالبعير. قال الطرِمَّاح:

* قليل العرك يهجو مرفقاها ( [47] ) *

فأمَّا قولُهم: هو ليِّن العريكة، فقال الخليل: فلانٌ ليِّن العريكة، إذا لم يكن ذا إباءٍ، وكان سَلِسًا. وقال ابن الأعرابيّ: العريكة: شِدَّة النَّفْس. قال:

خرّجها صوارمُ كلِّ يومٍ *** فقد جعلت عَرائكُها تلين ( [48] )

خَرَّجها: هذَّبها وأدّبها كما يَتخرّج الإنسان، وهذا كلُّه راجعٌ إلى ما تقدّم ذِكرُه من عريكة السَّنام.

فأمّا المَلاّحون فهم العَرَك، يقال عَركيٌّ للواحد وعَرَكٌ للجمع، مثل عربيٍّ وعَرب. قال زُهير:

يَغْشَى الحداةُ بهم وعْثَ الكثيب كما *** يُغشِي السّفائنَ موجَ اللَّجَّةِ العَرَكُ ( [49] )

( [1] ) البيت من معلقته المعروفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت