فهرس الكتاب

الصفحة 1533 من 2406

من ذلك العَصَب. قال الخليل: هي أطناب المفاصل التي تُلائِم بينها، وليس بالعَقَب. ويقال: لحمٌ عصِب، أي صلب مكتنِزٌ كثير العصَب. وفلانٌ معصوب الخَلْق، أي شديد اكتنازِ اللَّحم. وهو حَسَن العَصْب، وامرأته حَسَنة* العَصْب. والعَصْب: الطيُّ الشديد. ورجلٌ مَعصوب الخَلْق كأنَّما لُوِيَ لَيًَّا. قال حسان:

ذَروا التّخاجِئَ وامْشُوا مِشيةً سُجُحًا *** إنَّ الرِّجالَ ذوو عَصْبٍ وتذكيرِ ( [26] )

وإنّما سمِّي العَصِيب من أمعاء الشَّاء لأنَّه معصوبٌ مطويٌّ. فأمّا قولهم للجائع معصوب، فقال قوم: هو الذي تكاد أمعاؤُه تَعْصَب، أي تَيْبَس. وليس هذا بشيء، إنَّما المعصوبُ الذي عَصَب بَطْنَه من الجُوع. ويقال: عَصَّبَهم، إذا جوَّعَهم.

قال ابنُ الأعرابيّ: المُعَصَّب: المحتاج، من قولهم عَصَّبَهُ الجوعُ، وليس هو الذي رَبَط حجرًا أو غيره. وقال أبو عبيد: المُعَصَّب الذي يتعصَّب من الجوع بالخِرَق. والقولُ ما قاله أبو عبيدٍ، للقياس الذي قِسناه، ولأنَّ قولَه أشهَرُ عند أهل العِلْم:

وقال أبو زيد: المُعَصَّب: الذي عَصَّبته السِّنونَ، أي أكلَتْ مالَه، وهذا صحيحٌ، وتلخيصُه أنَّها ذهَبَتْ بمالِهِ فصار بمنزلة الجائع الذي يَلجأ إلى التَّعصُّبِ بالخرق. وقال الخليل: والعَصْب من البُرُود: يُعصَب، أي يُدرَجُ غَزْلُه، ثم يُصبَغ ثمّ يحاك. قال: ولا يُجمَع، إنَّما يقال بُرْدُ عَصْبٍ وبُرودُ عَصْبٍ؛ لأنَّه مضافٌ إلى الفِعل.

ومن الباب: العِصابة: الشَّيء يُعْصَب به الرَّأسُ من صُداعٍ. لا يقال إلاَّ عِصابة بالهاء، وما شَدَتَ به غيرَ الرَّأْس فهو عِصابٌ بغير هاء، فَرَقوا بينَهما ليُعرَفا. ويقال: اعْتَصَب بالتَّاج وبالعِمامة. قال الشَّاعر ( [27] ) :

يَعتصِبُ التَّاجَ بين مَفرِقِه *** على جَبينٍ كأنَّه الذَّهبُ ( [28] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت