والأصل الثّاني قال الخليل: الأَيِّل الذكر من الوُعول، والجمع أيائِل. وإنّما سمّي أَيِّلًا لأنّه يَؤُول إلى الجبل يتحصَّن. قال أبو النجم:
كأنّ في أذنابِهِنّ الشُّوَّلِ
مِنْ عَبَسِ الصّيفِ قُرُونَ الأَيِّلِ (1)
شبّه ما التزَقَ بأذنابهنّ من أبعارِهنّ فيَبِس، بقرون الأوعال. وقولهم آل اللّبنُ أي خَثُر من هذا الباب، وذلك لأنه لا يخثر [إلاّ] آخِر أمْرِه. قال الخليل أو غيرُه: الإيال على فِعالٍ: وعاءٌ يُجمع فيه الشَّرابُ أيّامًا حتّى يَجُود. قال:
يفُضّ الخِتامَ وقد أَزْمَنَتْ
وأَحْدَثَ بعدَ إيالٍ إيالاَ (2)
وآلَ يَؤُول أَي رجع. قال يعقوب: يقال"أَوَّلَ الحُكْمَ إلى أَهْلِه"أي أرجَعه ورَدّه إليهم. قال الأعشى:
* أُؤَوِّلُ الحُكْمَ إلى أَهلِهِ (3) *
قال الخليل: آلَ اللّبنُ يَؤُولُ أَوْلًا وأُوُولًا (4) : خَثُرَ. وكذلك النبات. قال أبو حاتم: آلَ اللّبَنُ على الإصبع، وذلك أَن يَرُوب فإذا جعلت فيه الإصبعَ قيل آلَ عليها. وآلَ القَطِران، إذا خَثُرَ. وآلَ جِسمُ الرّجل إذا نَحُفَ. وهو من الباب، لأنّه يَحُورُ ويَحْرِي، أي يرجعُ إلى تلك الحال. والإيالة السِّياسةُ من هذا الباب، لأن مرجعَ الرّعيةِ إلى راعيها. قال الأصمعي: آلَ الرَّجلُ رعِيّتَه يَؤُولُها إذا أَحْسَنَ سياستَها. قال الراجز:
* يَؤُولُها أَوَّلُ ذي سِياس *
(1) البيتان في اللسان (13: 34، 397-398/8: 2) وروي في (13: 11) :"قرون الأجل"على إبدال الياء جيما.
(2) رواية اللسان (13: 36) :"ففت الختام".
(3) في الأصل:"وأول الحكم"، صوابه من الديوان 106، وإنشاده فيه:
أؤول الحكم على وجهه
ليس قضائي بالهوى الجائر
... وفي هذه القصيدة:
إن ترجع الحكم إلى أهله
فلست بالمستي ولا النائر
(4) في الأصل:"وأولا"، صوابه من اللسان (11: 37 س19-20) .