فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 2406

قال الزياديّ: البحر اصفرارُ اللَّوْن. والسَّحِير الذي يشتكي سَحْرَه.

فإن قال قائل: فأين هذا من الأصل الذي ذكرتموه في الاتّساع والانبساط؟ قيل له: كلُّه محمولٌ على البحر؛ لأنّ ماء البحر لا يُشْرَبُ، فإن شُرِبَ أوْرَثَ داءً. كذلك كل ماءٍ ملحٍ وإن لم يكن ماءَ بَحْرٍ.

ومن هذا الباب الرّجل الباحِر، وهو الأحمق، وذلك أنّه يتّسع بجهله فيما لا يتسع فيه العاقل. ومن هذا الباب بَحَرْتُ الناقَةَ بَحْرًا، وهو شقُّ أُذُنها، وهي

بحن - بحت

البَحِيرة، وكانت العرب تفعل ذلك بها إذا نُتِجَتْ عشرةَ أبطُنٍ، فلا تُركب ولا يُنْتفَعُ بظهرها، فنهاهم الله تعالى عن ذلك، وقال: { مَا جَعَلَ اللهُ مِنْ بَحِيرَةٍ } [المائدة 103] . وأمّا الدّمُ الباحر والبَحْرانيُّ فقال قوم: هو الشّديد الحُمْرَةِ. والأصحُّ في ذلك قولُ عبد الله بن مسلم (1) : أنّ الدّمَ البَحْرانيَّ منسوبٌ إلى البَحْر. قال: والبَحْرُ عُمْق الرَّحِم، فقد عاد الأمر إلى الباب الأوّل. وقال الخليل: رجُل بَحْرَانيّ منسوبٌ إلى البَحْرَيْن، وقالوا بحرانيٌّ فرقًا بينه وبين المنسوب إلى البحر. ومن هذا الباب قولهم:"لَقِيتُهُ صحْرَةَ بحْرَةَ (2) "أي مُشَافَهَةً. وأما قولُ ذي الرُّمّة:

بأرضٍ هِجانِ التُّرْبِ وَسْمِيّة الثَّرَى

عَذَاةٍ نأَتْ عنْها الملوحةُ والبَحْرُ (3)

فإنه يعني كلَّ ماءٍ مِلْحٍ. والبَحْر هو الريف.

(1) هو عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، صاحب أدب الكاتب.

(2) في اللسان (6: 114) :"قيل لم يجريا لأنهما اسمان جعلا اسمًا واحدًا". يريد لم يصرفا للتركيب.

(3) هجان الترب: بيضاء التراب. وفي الأصل:"هيجان". والعذاة، بفتح العين: الطيبة التربة. وفي الأصل"غداة". والبيت في ديوان ذي الرمة 211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت