فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 2406

فأمّا قولُهم للبعير إنّه لذُو بُرَايةٍ فمن هذا أيضًا، أي إنّهُ بُرِيَ بريًا مُحْكمًا. قال الأصمعيّ: يُقال للبعير إذا كان باقيًا على السير: إنّه لَذُو بُرايةٍ. قال الأعلم:

على حَتِّ البُرَاية زَمْخَرِِيّ الـ

سَّوَاعِِدِِ ظَلَّ في شَرْيٍٍ طُِِوَالِ (1)

برو/ي

وهو أنْ ينحتَّ من لحمه ثم ينحَتَّ، لا ينْهَمُّ في أوّل سفَرِه (2) ، ولكنَّه يذهبُ منه ثمّ تبقى بُرايَةٌ، ثم تذهب وتبقى بُراية. وفلانٌ ذو بُرايةٍ أيضًا.

ومن هذا الباب أيضًا البُرَةُ، وهي حلْقَةٌ تُجعل في أنف البعير، يقال ناقة مُبْرَاةٌ وجملٌ مُبْرىً، قال الشاعر (3) :

فقَرّبْتُ مُبْراةً يُخالُ ضُلوعُها

مِنَ الماسِخِيَّاتِ القِسِيَّ الموتَّرا

وهذه بُرَةٌ مَبْرُوَّةٌ، أي معمولة. ويقال: أبْرَيْتُ النّاقةَ أُبريها إبراءً، إذا جعَلْتَ في أنفها بُرَة. والبُرَةُ أيضًا حَلْقَةٌ مِن ذهب أو فِضّة إذا كانتْ دقيقةً معطوفَةَ الطَّرَفين، والجمع البُرَى والبُرُون والبِرُون (4) . وكلُّ حلقةٍ بُرَةٌ.

(1) في الأصل:"وعلى حب"، صوابه في اللسان (حتت، زمخر، بري) وشرح السكري للهذليين. وقد استشهد به ابن فارس على البعير، والصواب أنه في صفة ظليم شبه به فرسه أو بعيره. وقبل البيت، كما في شرح السكري لأشعار الهذليين ص61:

كأن ملاءتي على هزف

يعين مع العشية للرئال

(2) ينهم: يذهب سمنه. وفي الأصل:"يتهم"، محرفة.

(3) هو الشماخ، ديوانه 27 واللسان (4: 24) . وقد وهم في اللسان (18: 76) في نسبته إلى النابغة الجعدي، وذلك لأن للجعدي قصيدة على هذا الروي. وسيأتي في (مسخ) .

(4) في اللسان والقاموس أن جمعه"برين وبرين"بضم فكسر وبكسرتين. وما في المقاييس أظهر لأنه يصور حالة الجمع المرفوع، وأما اللسان والقاموس فيصور حالة الجمع المنصوب والمجرور مع أن مقام التعبير فيها يقتضي إثبات حالة الرفع فقط. وهو مثل عضون في الرفع وعضين في النصب والجر جمعًا لعضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت