فهرس الكتاب

الصفحة 1353 من 2406

ويقولون: فلانٌ تعلوه العين وتعلو عنه العين، أي لا تقبَله ( [17] ) تنبو عنه. والأصل في ذلك كلِّه واحد. ويقال علا الفرَسَ يعلوه علوًّا، إذا ركبَه؛ وأعلى عنه، إذا نَزَل. وهذا وإن كان في الظاهر بعيدًا من القياس فهو في المعنى صحيح؛ لأنّ الإنسانَ إذا نزل عن شيءٍ فقد بايَنَه وعلا عنه في الحقيقة، لكنّ العربَ فرّقت بين المعنيين بالفرق بين اللفظين.

قال الخليل: العَلياء: رأس كل جبلٍ أو شَرَفٍ. قال زُهير:

تبصَّرْ خليلِي هل ترى من ظَعائنٍ *** تحمّلنَ بالعلياء من فوق جُرْثُم ( [18] )

ويسمَّى أعلى القناةِ: العالية، وأسفلها: السَّافلة، والجمع العوالي. قال الخليل: العالية من مَحَالّ العربِ منَ الحجاز وما يليها، والنسبة إليها على الأصل عاليٌّ، والمستعمَل عُلْويّ.

قال أبو عبيد، عالَى الرّجُل، إذا أتى العالية. وزعم ابنُ دريد ( [19] ) أنّه يقال للعالية عُلْو: اسمٌ لها، وأنّهم يقولون: قدِم فلانٌ من عُلْو. وزَعَم أنّ النسب إليه عُلْويّ.

قالوا: والعُلِّيَّة: غرفةٌ، على بناء حُرِّيّة ( [20] ) . وهي في التصريف فُعليّة، ويقال فُعلولة.

قال الفرّاء في قوله تعالى: {إنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ} [المطففين 18] : قالوا: إنّما هو ارتفاعٌ بعد ارتفاعٍ إلى ما لا حدَّ له. وإنّما جُمِع بالواو والنون لأنَّ العرب إذا جمعت جمعًا لا يذهبون فيه إلى أنّ له بناءً من واحد واثنين، قالوه في المذكَّر والمؤنث نحوَ عليّين، فإنّه إنّما يراد به شيءٌ، لا يقصد به واحد و لا اثنان، كما قالت العرب:"أطعمنا مَرَقةَ مَرَقِينَ ( [21] ) ". وقال:

* قليِّصاتٍ وأبَيكرِينا ( [22] ) *

فجمع بالنون لما أراد العدد الذي لا يحدُّه. وقال آخر في هذا الوزن:

فأصبحت* المذاهبُ قد أذاعت *** بها الإعصارُ بعد الوابِلينا ( [23] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت