فهرس الكتاب

الصفحة 1537 من 2406

ومن الباب: المُعْصِرات: سحائبُ تجيءُ بمطَر. قال الله سبحانه: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ المُعْصِراتِ مَاءً ثَجّاجًا} [النبأ 14] . وأُعْصِرَ القومُ، إذا أتاهم المطر. وقرئت: {فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفيهِ يُعْصَرُون ( [47] ) } [يوسف 49] ، أي يأتيهم المطر. وذلك مشتقٌّ من عَصْر العنب وغيره. فأمَّا الرِّياح وتسميتُهم إيَّاها المُعْصِرات فليس يبعُد أنْ يُحمَل على هذا الباب من جهة المجاورَة، لأنَّها لمّا أثارت السَّحابَ المعصرات سمِّيت معصِرات وإعصارًا. قال في المُعصِرات:

وكأنَّ سُهْكَ المُعْصِرات كَسَوْنها *** تُرْبَ الفَدَافِدِ والبقاعِ بِمُنْخُلِ ( [48] )

والإعصار: الغبار الذي يسطع مستديرًا*؛ والجمع الأعاصير. قال:

وبينما المرءُ في الأحياءِ مغتبطًا *** إذ صار في الرَّمْسِ تَعفوه الأعاصيرُ ( [49] )

ويقال في غُبار العَجاجة أيضًا: إعصار. قال الله تعالى: {فأَصَابَها إعصارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ} [البقرة 266] . ويقال: مرَّ فلانٌ ولثيابهِ عَصَرَةٌ، أي فَوْحُ طِيبٍ وهَيْجُه. وهو مأخوذ من الإعصار. وفي الحديث:"مرَّت امرأة متطيِّبة لذَيْلها عَصَرَة".

ومن الباب العَصْر والاعتصار. قال الخليل: الاعتصار: أن يَخْرُج من إنسانٍ مالٌ بغُرْمٍ ( [50] ) أو بوجه من الوُجوه.

قال ابنُ الأعرابيّ: يقال: بنو فلانٍ يعتصرون العطاء. قال الأصمعي: المعْتَصِر: الذي يأخذ من الشَّيء يُصيب منه. قال ابن أحمر:

وإنَّما العَيشُ برُبَّانِهِ *** وأنت من أفنانِهِ مُعْتَصِرْ ( [51] )

ويقال للغَلّة عُصارة. وفسِّر قولُه تعالى: {وفيه يَعْصِرُون} [يوسف 49] ، قال: يستغلُّون بأرَضيهِم. وهذا من القياس، لأنَّه شيءٌ كأنّه اعْتُصر كما يُعتَصر العِنَبُ وغيرُه. قال الخليل: العَصْر: العطاء. قال طرَفة:

لو كان في أملاكنا أحدٌ *** يَعصِرُ فينا كالذي تَعْصِرُ ( [52] )

أي تُعطِي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت