والإنسانُ إذا بَقِيَ كالمتحيِّر قيل بَرِق بَصَرُه بَرَقًا، فهو بَرِقٌ فَزِعٌ مبهوت. وكذلك تفسيرُ مَنْ قرَأها: { فإذا بَرِقَ البَصَرُ } [القيامة 7] ، فأمّا مَن قرأ: { بَرَقَ البَصَرُ } فإنّه يقول: تراه يَلْمع مِن شدَّة شُخوصه تراه لا يطيق. قال:
لَمّا أتاني ابنُ عُمْيرٍ راغبًا
أعطيته عَيْسَاءَ منها فَبَرَقْ (1)
أي لعَجَبِه بذلِكَ. وبَرَّقَ بعينه إذا لأْلأَ من شدة النظر. قال:
فعَلِقَتْ بكفِّها تَصْفِيقَا
وطَفِقَتْ بِعَينها تبريقا
* نحوَ الأميرِ تَبْتَغي التّطْليقا (2) *
برق
قال ابنُ الأعرابيّ: بَرِق الرّجُل ذهبَتْ عَيناهُ في رأسه، ذَهَب عقلُه. قال اليزيديّ: بَرَق وجهَهُ بالدُّهن يَبْرُقُ بَرْقًا، وله بَرِيقٌ، وكذلك بَرَقْتُ الأَديمَ أبرُقُه بَرْقًا، وبرّقته تبرِيقًا.
قال أبو زيد: بَرَق طعامَهُ بالزَّيت أو السّمن أو ذَوْب الإهالة، إذا جعَلَه في الطّعام وقلَّلَ مِنه.
قال اللِّحيانيّ: بَرِق السّقاءُ يبْرَقُ (3) بَرَقًا وبُرُوقًا، إذا أصابَهُ حَرٌّ فذاب زُبْدُهُ. قال ابنُ الأعرابيّ: يقال زُبْدَةٌ بَرِقة وسقاءٌ بَرِقٌ، إذا انقطعا من الحرّ. وربما قالوا زُبْدٌ مُبْرِقٌ. والإبريق معروفٌ، وهو من الباب. قال أبو زيد: البَرْوقُ شجرةٌ ضعيفة. وتقول العرب:"هو أشْكَرُ مِنْ بَرْوَقَةٍ"، وذلك أنّها إذا غابت السماء اخضرَّت ويقال إنّه إذا أصابَها المطرُ الغزير هَلَكتْ. قال الشاعر يذكُرُ حَرْبًا (4) :
تَطِيحُ أَكُفُّ القَوم فيها كأنما
يَطِيحُ بها في الرَّوْعِ عيدانُ بَرْوَقِ
وقال الأسود يذكر امرأةً:
ونالَتْ عَشاءً من هَبِيدٍ وبَرْوَقٍ
(1) إصلاح المنطق 58. ونسبه التبريزي إلى الأعور بن براء الكلابي.
(2) البيت وسابقه في اللسان (11: 296) .
(3) كذا ضبط في الأصل. وفي اللسان ضبط قلم:"برق يبرق"كدخل يدخل، وجعله في القاموس من بابي فرح ونصر.
(4) في الأصل:"يذكر حزنًا".