فهرس الكتاب

الصفحة 1009 من 3176

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30) }

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ}

أي: لا تأخذوا، وعبر عن الأخذ بالأكل لأن المقصود الأعظم من الأموال الأكل فكما أن الأكل محرم فكذلك سائر وجوه التصرفات.

{إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنْكُمْ} استثناء منقطع وعن متعلقة بمحذوف وقع صفة لتجارة أي إلا أن تكون التجارة تجارة عن تراض أو إلا أن تكون الأموال أموال تجارة وتلحق بها أسباب الملك المشروعة كالهبة والصدقة والإرث والعقود الجائزة لخروجها عن الباطل

وإنما خص التجارة بالذكر لكونها أغلب أسباب المكاسب وقوعاً وأوفقها لذوي المروءات والمراد بالتراضي مراضاة المتبايعين بما تعاقدا عليه في حال المبايعة وقت الإيجاب والقبول عندنا وعند الشافعي حالة الافتراق عن مجلس العقد.

{وَكَانَ ذلِكَ} أي إصلاء النار {عَلَى اللَّهِ يَسِيراً} لتحقق الداعي وعدم الصارف.

قال الإمام: واعلم أن الممكنات بالنسبة إلى قدرة الله على السوية وحينئذٍ يمتنع أن يقال أن بعض الأفعال أيسر عليه من بعض بل هذا الخطاب نزل على القول المتعارف بيننا أو يكون معناه المبالغة في التهديد وهو أن أحداً لا يقدر على الهرب منه ولا على الامتناع عليه.

فعلى العاقل أن يتجنب عن الوقوع في المهالك ويبالغ في حفظ الحقوق وقد جمع الله في التوصية بين حفظ النفس وحفظ المال لأنه شقيقها من حيث إنه سبب لقوامها وتحصيل كمالاتها واستيفاء فضائلها.

فإن وفقت للمال فاشكر له، وإلا فلا تتعب نفسك ولا تقتلها كما يفعله بعض من يفتقر بعد الغنى لغاية ألمه واضطرابه من الفقر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت