فإن كنت في شك أي: في شك ما يسير على الفرض والتقدير فإن مضمون الشرطية إنما هو تعليق شيء بشيء من غير تعرض لإمكان شيء منهما كيف لا، وقد يكون كلاهما ممتنعاً، كقوله تعالى: {قل أن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} (الزخرف: 81)
{مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ} من القصص التي من جملتها قصة فرعون وقومه وأخبار بني إسرائيل. فاسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك فإن ذلك محقق عندهم ثابت في كتبهم على نحو ما ألقينا إليك.
والمراد إظهار نبوته عليه السلام بشهادة الأحبار حسبما هو المسطور في كتبهم، وإن لم يكن إليه حاجة أصلاً، أو وصف أهل الكتاب بالرسوخ في العلم بصحة نبوته، أو تهييجه عليه السلام وزيادة تثبيته على ما هو عليه من اليقين لا تجويز صدور الشك منه عليه السلام، ولذلك قال: عليه السلام: لا أشك ولا أسأل.
وقيل: الخطاب للنبي، والمراد: أمته، فإنه محفوظ ومعصوم من الشكوك والشبهات فيما أنزل، وعادة السلطان الكبير إذا كان له أمير وكان تحت راية ذلك الأمير جمع فأراد السلطان أن يأمر الرعية بأمر مخصوص بهم فإنه لا يوجه خطابه لهم، بل يوجه ذلك الخطاب لذلك الأمير الذي جعله أميراً عليهم ليكون أقوى تأثيراً في قلوبهم، أو الخطاب لكل من يسمع، أي: أن كنت أيها السامع في شك مما أنزلنا إليك على لسانه نبينا، وفيه تنبيه على أن من خالجه شبهة في الدين ينبغي أن يسارع إلى حلها بالرجوع إلى أهل العلم.
فاسأل أهل العلم حتى تطمئن.