{وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (99) }
فإن قيل: كيف جعل الله المطر سبباً للنبات والفاعل بالسبب يكون مستعيناً بفعل السبب والله تعالى مستغن عن الأسباب؟
قيل: لأن المطر سبب يؤدي إلى النبات، وليس بمولود له، والله تعالى قادر على إنبات النبات بدون المطر
وإنما يكون الفاعل بالسبب مستعيناً بذلك السبب إذا لم يمكنه فعل ذلك الشيء إلا بذلك السبب، كما أن الإنسان إذا لم يمكنه أن يصعد السطح إلا بالسلم فإن السلم آلة للصعود، والظاهر أنه إذا صعد السطح بالسلم لم يكن السلم آلة له؛ لأنه يمكنه أن يصعد السطح بدون السلم.
{انظروا} أمر بالنظر في أول حال حدوث الثمرة وفي كمال نضجها مع كونها نابتة من أرض واحدة ومسقية بماء واحد ليعلم كيف تتبدل وتنتقل إلى أحوال مضادة للأحوال السابقة وحصول هذه التغيرات مسند إلى القادر الحكيم العليم المدبر لهذا العالم على وفق الرحمة والحكمة والمصلحة.
{إِنَّ فِي ذلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} خصوا بالذكر لأنهم المنتفعون بالاستدلال بها والاعتبار.