فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 3176

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ(161)خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ(162)}

أي: هم المخصوصون باللعنة الأبدية أحياء وأمواتاً فمن يعتد بلعنتهم وهم المؤمنون لأنهم هم الناس في الحقيقة لانتفاعهم بالإنسانية.

وأما الكفار فهم كالأنعام وأضل سبيلاً فلا اعتداد بهم عند الله، أو الناس عام لأن الكفار يوم القيامة يلعن بعضهم بعضاً، والله تعالى يلعنهم يوم القيامة، ثم يلعنهم الملائكة، ثم تلعنهم الناس، والظالم يلعن الظالمين، ومن لعن الظالمين وهو ظالم فقد لعن نفسه.

{لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ} استئناف لبيان كثرة عذابهم من حيث الكيف إثر بيان كثرته من حيث الكم أي: لا يرفع عنهم ولا يهون عليهم {وَلاَ هُمْ يُنْظَرُونَ} من الإنظار بمعنى الإمهال والتأجيل أي: لا يمهلون للرجعة ولا للتوبة ولا للمعذرة أو يعذبون على الدوام والاستمرار وأن كل وجه من وجوه عذابهم يتصل بوجه آخر مثله أو أشد منه، وأنهم لا يمهلون ولا يؤجلون ساعة ليستريحوا فيها أو من النظر بمعنى الانتظار أي: لا ينتظرون ليعتذروا أو بمعنى الرؤية أي: لا ينظر إليهم نظر رحمة

وإنما خلدوا في النار لأن نيتهم كانت عبادة الأصنام أبداً إن عاشوا فجوزوا بتأبيد العذاب.

وأما الدركات في النيران فلتفاوت سوء الأحوال والتفاوت في شدة الكفر فيرجع إلى شدة العذاب في الدركات لأن النيات متفاوتة كالأعمال والتأديب في الحكمة واجب ولما أساء الكفار بسوء الاعتقاد في حقه تعالى أدبوا بالحرمان من الجنة والخلود في النار.

ومرتكب المعاصي لو عرف عذاب الجحيم حق المعرفة لما ارتكبها حتى أن من قوي ظنه أنّ في هذه الثقبة حية لا يدخل يده فيها فما ظنك في ارتكاب المعاصي بملاحظة عذاب النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت