فهرس الكتاب

الصفحة 2507 من 3176

{قَالُوا يَاشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ(91)}

وذلك استهانة بكلامه واحتقاراً به كما يقول الرجل لصاحبه إذا لم يعبأ بحديثه ما ندري ما تقول، وإلا فشعيب كان يخاطبهم بلسانهم وهم يفهمون كلامه لكن لما كان دعاؤه إلى شيء خلاف ما كانوا عليه وآباؤهم قالوا ما قالوا.

{وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ}

قال عمر رضي الله عنه: تعلموا أنسابكم تعرفوا بها أصولكم وتصلحوا بها أرحامكم.

قالوا: ولو لم يكن في معرفة الأنساب إلا الاحتراز بها من صولة الأعداء ومنازعة الأكفاء لكان تعلمها من أحزم الرأي وأفضل الصواب، ألا ترى إلى قول قوم شعيب {وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ} فأبقوا عليه لرهطه.

{وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ} مكرم محترم حتى تمنعنا عزتك من رجمك بل رهطك هم الأعزة علينا لكونهم من أهل ديننا فإنما نكف عنك للمحافظة على حرمتهم، وهذا ديدن السفيه المحجوج يقابل الحجج والآيات بالسب والتهديد، وتقديم الفاعل المعنوي لإفادة الحصر والاختصاص.

وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن من كان على الله بعزيز فإنه ليس على الجاهل بعزيز انتهى.

أقول: وذلك لأن العزة والشرف عند الجهلاء بالجاه والمال لا بالدين والكمال، وقد قال النبي عليه السلام: إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم يعني: إذا كانت لكم قلوب وأعمال صالحة تكونون مقبولين مطلقاً سواء كانت لكم صور حسنة وأموال فاخرة أم لا وإلا فلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت