فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 3176

{قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (70) قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ (71) }

وفي «الكشاف» :

هذا تكرير للسؤال عن حالها وصفتها واستكشاف زائد ليزدادوا بياناً لوصفها والاستقصاء شؤم.

وعن عمر بن عبد العزيز إذا أمرتك أن تعطي فلاناً شاة سألتني أضائن أم ماعز فإن بينت لك قلت: أذكر أم أنثى فإن أخبرتك قلت: أسوداء أم بيضاء فإذا أمرتك بشيء فلا تراجعني.

قال الإمام أبو منصور رحمه الله:

دلت الآية على أن البقرة كانت ذكراً لأن إثارة الأرض وسقي الحرث من عمل الثيران.

وأما الكنايات الراجعة إليها على التأنيث فللفظها كما في قوله {وقالت طائفة} فالتاء للتوحيد لا للتأنيث خلافاً لأبي يوسف إلا أن يكون أهل ذلك الزمان يحرثون بالأنثى كما يحرث أهل هذا الزمان بالذَّكَر.

{فَذَبَحُوهَا} الفاء فصيحة أي: فحصلوا البقرة الجامعة لهذه الأوصاف كلها بأن وجدوها مع الفتى فاشتروها بملء مسكها ذهباً فذبحوها {وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ} والجملة حال من ضمير ذبحوا أي: فذبحوها والحال أنهم كانوا قبل ذلك بمعزل منه.

تلخيصه ذبحوها بعد توقف وبطء.

قيل: مضى من أول الأمر إلى الامتثال أربعون سنة [1] فعلى العاقل أن يسارع إلى الامتثال وترك التفحص عن حقيقة الحال فإن قضية التوحيد تستدعي ذلك.

[1] لا يخفى ما فيه من بُعدٍ بعيد مع افتقاره إلى سند صحيح، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت