والجهاد في الاصطلاح قتال الكفار لتقوية الدين كما في «شرح الترغيب المنذري»
واعلم: أن الجهاد لا ينافي كونه عليه السلام نبي الرحمة، وذلك أنه مأمور بالجهاد مع من خالفه من الأمم بالسيف ليرتدعوا عن الكفر، وقد كان عذاب الأمم المتقدمة عند مخالفة أنبياءهم بالهلاك والاستئصال، فأما هذه الأمة فلم يعاجلوا بذلك كرامة لنبيهم عليه السلام، ولكن يجاهدوا بالسيف وله بقية بخلاف العذاب المنزل، وقد روي أن قوماً من العرب قالوا يا رسول الله أفنانا السيف فقال: «ذلك أبقى لآخركم» كذا في «أبكار الأفكار» .
{بِأَمْوَالِكُمْ وأَنْفُسَكُمْ}
وفي «التأويلات النجمية»
وإنما قدم إنفاق المال في طلب الحق على بذل النفس لأن بذل النفس مع بقاء الصفات الذميمة غير معتبر، وهي الحرص على الدنيا والبخل بها، فأشار بإنفاق المال إلى ترك الدنيا وفي الحديث: «تعس عبد الدينار وعبد الدرهم»
قوله تعس بفتح العين وكسرها عثر أو هلك أو لزمه الشر أو سقط لوجهه أو انتكب وهو دعاء عليه أي أتعسه الله
[لطيفة]
وحكي أنه لما دنا قتيبة بن مسلم من بلدة بخارى ليفتحها فانتهى إلى جيحون أخذ الكفار السفن حتى لا يعبر جيش المسلمين عليها، فقال قتيبة اللهم إن كنت تعلم أني ما خرجت إلا للجهاد في سبيلك ولإعزاز دينك ولوجهك فلا تغرقني في هذا البحر، وإن خرجت لغير هذا فأغرقني في هذا البحر، ثم أرسل دابته في جيحون فعبره مع أصحابه بإذن الله.