فهرس الكتاب

الصفحة 2178 من 3176

{إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ(93)}

{رَضُواْ} استئناف تعليل لما سبق كأنه قيل ما بالهم استأذنوا وهم أغنياء، فقيل: رضوا {بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ} أي: النساء رضى بالدناءة وإيثاراً للدعة.

{وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} أبداً غائلة ما رضوا به وما يستتبعه آجلاً كما لم يعلموا بخساسة شأنه آجلاً.

قال أرسطوا: الارتقاء إلى السؤدد صعب، والانحطاط إلى الدناءة سهل.

وقال حكيم: الدنيا سوق الآخرة، والعقل قائد الخير، والمال رداء التكبر، والهوى مركب المعاصي، والحزن مقدمة السرور.

ثم إن الله تعالى إنما يمنع المرء عن مراده ليستعد له وليزداد شوقه، ألا ترى إلى النبي عليه السلام كيف قال: {لاَ أَجِدُ مَآ أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ} عزة وترفعاً واستغناء ودلالاً، كما قال تعالى لموسى عليه السلام عند سؤاله بقوله: {رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي} (الأعراف: 43) ليزيد بهذا المنع والتعزر شوق موسى عليه السلام، فكان منع النبي عليه السلام عنهم من هذا القبيل، فزادهم الشوق والحرص على الغزو، فلما غلب الشوق وزاد الطلب أعطوا مأمولهم وأجيب سؤلهم كما سبق، وهذه حال الصورة وقس عليها حال المعنى، فكما أن الفرخ في عالم الصورة لا يقدر على الطيران قبل نبات الجناح وهو من الشعر، فكذا العاشق لا يقدر على الطيران في عالم المعنى قبل وجود الجناح وهو من العلم والعمل والشوق إلى المولى والتوجه إلى الحضرة العليا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت