فهرس الكتاب

الصفحة 739 من 3176

[لطيفة]

-روي - أن محموداً الغازي دخل على الشيخ الرباني أبي الحسن الخرقاني قدس سره لزيارته وجلس ساعة ثم قال: يا شيخ ما تقول في حق أبي يزيد البسطامي قدس سره؟ فقال الشيخ: هو رجل من اتبعه اهتدى واتصل بسعادة لا تخفى.

فقال محمود وكيف ذلك وأبو جهل رأى رسول الله عليه السلام ولم يخلص من الشقاوة؟ فقال الشيخ في جوابه: إن أبا جهل ما رأى رسول الله إنما رأى محمد بن عبد الله حتى لو كان رأى رسول الله عليه السلام لخرج من الشقاوة ودخل في السعادة ثم قال ومصداق ذلك قول الله تعالى: {وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ} (الأعراف: 198)

فالنظر بعين الرأس لا يوجب هذه السعادة، بل النظر بعين السر والقلب والمتابعة التامة تورث ذلك.

وأمته صلى الله عليه وسلّم من اتبعه ولا يتبعه إلا من أعرض عن الدنيا فإنه عليه السلام ما دعا إلا إلى الله واليوم الآخر، وما صرف إلا عن الدنيا والحظوظ العاجلة فبقدر ما أعرضت عنها وأقبلت على الله وصرفت الأوقات لأعمال الآخرة فقد سلكت سبيله الذي يسلكه وبقدر ما اتبعته صرت من أمته وبقدر ما أقبلت على الدنيا عدلت عن سبيله وأعرضت عن متابعته ولحقت بالذين قال الله تعالى فيهم: {فَأَمَّا مَن طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى} (النازعات: 38 - 39)

ولو خرجت عن مكمن الغرور وأنصفت من نفسك يا رجل - وكلنا ذلك الرجل - لعلمت أنك من حين تمسي إلى حين تصبح لا تسعى إلا في الحظوظ العاجلة، ولا تتحرك إلا برجل الدنيا الفانية ثم تطمع في أن تكون غدا من أمته واتباعه ويحك ما أبعد ظننا؟ وما أفحش طمعنا؟ قال الله تعالى: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} (القلم: 35 - 36) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت