أي: اذكر وقت قول الملائكة وهو جبريل بدلالة قوله تعالى في سورة مريم {فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَآ رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً} أي: سوي الخلق لتستأنس به
وإنما جمع تعظيماً له لأنه كان رئيس الملائكة {يَامَرْيَمُ} وكلام جبريل معها لم يكن وحياً إليها فإن الله يقول: {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ} ولا نبوة في النساء بالإجماع.
فكلمها شفاهاً كرامة لها وكرامات الأولياء حق، أو إرهاصاً لنبوة عيسى عليه السلام.
وهو أن يتقدم على دعوى النبوة ما يشبه المعجزة كإظلال الغمام لرسول الله صلى الله عليه وسلّم وتكلم الحجر والمدر والرمي بالشهب وقصة الفيل وغير ذلك.
{إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ} أولا حيث تقبلك من أمك بقبول حسن ولم يتقبل غيرك أنثى ورباك في حجر زكريا عليه السلام ورزقك من رزق الجنة [1] وخصك بالكرامات السنية {وَطَهَّرَكِ} من الكفر والمعصية ومن الأفعال الذميمة والعادات القبيحة ومن مسيس الرجال ومن الحيض والنفاس قالوا: كانت مريم لا تحيض ومن تهمة اليهود وكذبهم بإنطاق الطفل آخراً {عَلَى نِسَآءِ الْعَالَمِينَ} بأن وهب لك عيسى عليه السلام من غير أب ولم يكن ذلك لأحد من النساء وجعلكما آية للعالمين {يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ} أي: قومي في الصلاة أطيلي القيام
فيها له تعالى {وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} أمرت بالصلاة بالجماعة بذكر أركانها القنوت وهو طول القيام والسجود والركوع مبالغة في إيجاب رعايتها وإيذاناً بفضيلة كل منها وأصالته.
[1] يفتقر إلى سند صحيح، والله أعلم.
وتقديم السجود على الركوع إما لكون الترتيب في شريعتهم كذلك، وإما لكون السجود أفضل أركان الصلاة وأقصى مراتب الخضوع، ولا يقتضي ذلك كون الترتيب الخارجي كذلك بل اللائق به الترقي من الأدنى إلى الأعلى، وإما ليقترن {اركعي} بالراكعين للإشعار بأن من لا ركوع في صلاتهم ليسوا مصلين.