{لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا اللَّهُ} لولا هنا للتحضيض وحروف التحضيض إذا دخلت على المضي كان معناها التوبيخ واللوم على ترك الفعل بمعنى لم لم يفعله ومعناها في المضارع تحضيض الفاعل على الفعل والطلب له في المضارع بمعنى الأمر والمعنى هلا يكلمنا الله عياناً بأنك رسوله كما يكلم الملائكة بلا واسطة أو يرسل إلينا ملكاً ويكلمنا بواسطة ذلك الملك أنك رسوله كما كلم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام على هذا الوجه وهذا القول من الجهلة استكبار يعنون به نحن عظماء كالملائكة والنبيين فلم اختصوا به دوننا.
{وقوله كذلك قال} مع قوله {مثل قولهم} على تشبيهين تشبيه المقول بالمقول في المؤدى والمحصول، وتشبيه القول بالقول في الصدور بلا رؤية بل بمجرد التشهي واتباع الهوى والاقتراح على سبيل التعنت والعناد لا على سبيل الإرشاد وقصد الجدوى.
{تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ} أي: تماثلت قلوب هؤلاء ومن قبلهم في العمى والقسوة والعناد وهو استئناف على وجه تعليل تشابه مقالتهم بمقالة من قبلهم فإن الألسنة ترجمان القلوب والقلب إن استحكم فيه الكفر والقسوة والعمى والسفه والعناد لا يجري على اللسان إلا ما ينبئ عن التعلل والتباعد عن الإيمان.
{قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ} أي: أنزلناها بينة بأن جعلناها كذلك في أنفسها كما في قولهم سبحان من صغر البعوض وكبر الفيل لا أنا بيناها بعد أن لم تكن بينة {لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} أي: يطلبون اليقين، واليقين أبلغ العلم وأوكده بأن يكون جازماً أي: غير محتمل للنقيض وثابتاً أي: غير زائل بالتشكيك وإرادة السبب ولا بعد في نصب الدلائل لطلاب اليقين ليحصلوه بها، وإنما حمل على المجاز لأن الموقن بالمعنى المذكور لا يحتاج إلى نصب الدلائل وبيان الآيات فبيان الآيات له طلب لتحصيل الحاصل.