وقال علي رضي الله عنه:
إنما الدنيا ستة أشياء: مطعوم ومشروب وملبوس ومركوب ومنكوح ومشموم.
فأشرف المطعومات العسل وهو مذقة ذباب.
وأشرف المشروبات الماء يستوي فيه البر والفاجر.
وأشرف الملبوسات الحرير وهو نسج دودة.
وأشرف المركوبات الفرس وعليه يقتل الرجال.
وأشرف المشمومات المسك وهو دم حيوان.
وأشرف المنكوحات المرأة وهي مبال في مبال.
قال البيضاوي: {فِيهِ شِفَآءٌ لِلنَّاسِ} إما بنفسه كما في الأمراض البلغمية أو مع غيره كما في سائر الأمراض إذ قلما يكون معجون إلا والعسل جزؤ منه.
وأما السكر فمختص به بعض البلاد وهو محدث ولم يكن فيما تقدم من الأزمان يجعل في الأشربة والأدوية إلا العسل.
[فائدة]
قال إمام الأولياء محمد بن علي الترمذي قدس سره:
إنما كان العسل شفاء للناس لأن النحل ذلت لله مطيعة وأكلت من كل الثمرات حلوها ومرها محبوبها ومكروهها تاركة لشهواتها فلما ذلت لأمر الله صار هذا الأكل كله لله فصار ذلك شفاء للأسقام، فكذلك إذا ذل العبد لله مطيعاً وترك هواه صار كلامه شفاء للقلوب السقيمة انتهى.
وفي العسل ثلاثة أشياء: الشفاء والحلاوة واللين. وكذلك المؤمن قال الله تعالى: {ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} (الزمر: 23) ويخرج من الشاب خلاف ما خرج من الكهل والشيخ كذلك حال المقتصد والسابق.
وعن ابن مسعود رضي الله عنه العسل شفاء من كل داء أي: في الأبدان والقرآن شفاء لما في الصدور فعليكم بالشفاءين القرآن والعسل.