فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 3176

{الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ(27)}

فإن قلت: من أين ساغ استعمال النقض في إبطال العهد؟

قلت: من حيث تسميتهم العهد بالحبل على سبيل الاستعارة لما فيه من ثبات الوصلة بين المتعاهدين.

قيل: عهد الله ثلاثة:

الأول ما أخذه على ذرية آدم عليه السلام بأن يقروا بربوبيته تعالى.

والثاني: ما أخذه على الأنبياء عليهم السلام بأن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه.

والثالث: ما أخذه على العلماء بأن يبينوا الحق ولا يكتموه.

{مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ} أي: بعد توثيق ذلك العهد وتوكيده بالقبول فالضمير للعهد أو بعد توثيق الله ذلك بإنزال الكتب وإرسال الرسل فالضمير إلى الله فالمراد بالميثاق هنا نفس المصدر لا نفس العهد.

-يحكى - عن مالك بن دينار رحمه الله أنه كان له ابن عم عامل سلطان في زمانهم وكان ظالماً جائراً فمرض ذلك الرجل ونذر وعهد على نفسه وقال: لو عافاني الله تعالى مما أنا فيه لا أدخل في عمل السلطان أبداً قال: فأبرأه الله من ذلك المرض فدخل في عمل السلطان ثانياً فظلم الناس أكثر مما ظلمهم في المرة الأولى فمرض ثانياً فنذر ثانياً أن لا يرجع إلى عمل السلطان فبرئ ونقض العهد ودخل فيه وظلم أكثر مما ظلم في المرتين فظهرت به علة شديدة فأخبر بذلك مالك بن دينار فزاره وقال: يا بني أوجب على نفسك شيئاً وعاهد مع الله عهداً لعلك تنجو من هذه العلة فقال المريض: عاهدت الله أن لو قمت من فراشي أن لا أعود إلى عمل السلطان أبداً فهتف هاتف يا مالك إنا قد جربناه مراراً فوجدناه كذوباً فلا ينفعه نذره أي: جربناه بنفسه فأكذب نفسه فمات الفتى على هذه الحالة كذا في «روضة العلماء» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت