فهرس الكتاب

الصفحة 1401 من 3176

والإشارة في الآيتين:

ثم قال: {وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ} أي: وإن كان لا بد لكم من السؤال عن حقائق الأشياء فاسألوا عنها بعد نزول القرآن أي: من القرآن ليخبركم عن حقائقها على قدر عقولكم.

أما العوام منكم فيؤمنون بمتشابهات القرآن فإنها بيان حقائق الأشياء ويقولون كل من عند ربنا ولا يتصرفون فيها بقولهم طلباً للتأويل فإنه لا يعلم تأويلها إلا الله والراسخون في العلم وهم الخواص.

وأما أخص الخواص فيفهمون مما يشير القرآن إليه من حقائق الأشياء بالرموز والإشارات والمتشابهات ما لا يفهم غيرهم كما أشار بقصة موسى والخضر إلى أن تعلم العلم اللدني إنما يكون بالحال في الصحة والمتابعة والتسليم وترك الاعتراض على الصاحب المعلم لا بالقال ولا بالسؤال لقوله تعالى: {هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً * قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً} (الكهف: 66 - 67) يعني في المتابعة وترك الاعتراض.

{قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَآءَ اللَّهُ صَابِراً وَلاَ أَعْصِي لَكَ أمْراً * قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلاَ تَسْأَلْني عَن شَيءٍ} (الكهف: 69 - 70) يعني إن من شرط المتابعة ترك السؤال عن أفعال المعلم وغيرها فلما لم يستطع موسى معه صبراً ليتعلم بالحال وفتح باب القال والسؤال فقال: أخرقتها لتغرق أهلها أقتلت نفساً زكية فما واساه الخضر وقال: {قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً} (الكهف: 75) يعني: موسى

{إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَاحِبْنِي} (الكهف: 76) يشير إلى أن تعلم العلم اللدني بالحال في الصحبة والمتابعة والتسليم لا بالقال والسؤال، وفي السؤال الانقطاع عن الصحبة فافهم جداً فلما عاد إلى الثالثة إلى السؤال وقال: {لَوْ شِئْتَ لاَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً * قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ} (الكهف: 77) .

كذا في «التأويلات النجمية» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت