وفي الآيات إشارات: منها أن أكثر الخلق اتخذوا مع الله إلهاً آخر وهو الهوى وهو ما يميل إليه الطبع وتهواه النفس بمجرد الاشتهاء من غير سند مقبول ودليل معقول قال تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} فلهذا قال: {إِلهَيْنِ} وما قال آلهة لأنه ما عبد إلهاً آخر إلا بالهوى ولذلك قال صلى الله عليه وسلّم «ما عُبِدَ إله أبغض على الله من الهوى» فقال: {إِنَّمَا هُوَ إِلهٌ وَاحِدٌ} أي: الذي خلق الهوى وسائر الآلهة {فَإيَّايَ فَارْهَبُونِ} فإني أنا الذي يستحق أن يرغب إليه ويرهب منه لا الهوى والآلهة فإنهم لا يقدرون على نفع ولا ضر.
[لطيفة]
وعن بعضهم قال: انكسرت بنا السفينة وبقيت أنا وامرأتي على لوح وقد ولدت في تلك الحالة صبية فصاحت بي وقالت: يقتلني العطش فقلت: هو ذا يرى حالنا فرفعت رأسي فإذا رجل في الهواء جالس وفي يده سلسلة من ذهب فيها كوز من ياقوت أحمر، فقال: هاك اشربا، فأخذت الكوز وشربنا منه فإذا هو أطيب رائحة من المسك وأبرد من الثلج وأحلى من العسل، فقلت: من أنت؟ يرحمك الله فقال: عبد لمولاك، فقلت: بم وصلت إلى هذا؟ قال: تركت الهوى لمرضاته، فأجلسني على الهواء ثم غاب عني فلم أره رضي الله عنه.