فإن قلت الأصنام جمادات لا تقبل الهداية فكيف يصح أن يقال: في حقها {إِلَّا أَنْ يُهْدَى} ؟
وأيضاً كلمة {مَنْ} تستعمل في ذوي العقول دون الجمادات، فلا يليق أن يقال: في حقها {أَمَّنْ لَا يَهِدِّي} ؟
قلت: هذا أي: انتفاء الاهتداء {إِلَّا أَنْ يُهْدَى} حال أشراف شركائهم كالملائكة والمسيح وعزير عليهم السلام، فهذا بيان لفساد مذهب من يتخذ العقلاء الذين يقبلون الهداية أرباباً بعد ما بين فساد مذهب مطلق أهل الشرك من عبدة الأوثان وغيرها بقوله: {قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ} الآية، فإنه لا شك أن المراد بالشركاء فيه ما يتناول الأصنام وغيرها.