فهرس الكتاب

الصفحة 2635 من 3176

{وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ(50)}

ولم يذكر سيدته تأدباً ومراعاة لحقها واحترازاً عن مكرها، حيث اعتقدها مقيمة في عدوة العداوة.

وأما النسوة فقد كان يطمع في صدعهن بالحق وشهادتهن بإقرارها بأنها راودته عن نفسه فاستعصم.

قال العلماء: إنما أبى يوسف عليه السلام أن يخرج من السجن إلا بعد أن يتفحص الملك عن حاله مع النسوة لتنكشف حقيقة الحال عنده لا سيما عند العزيز ويعلم أنه سجن ظلماً فلا يقدر الحاسد إلى تقبيح أمره، وليظهر كمال عقله وصبره ووقاره، فإن من بقي في السجن ثنتي عشرة سنة إذا طلبه الملك وأمر بإخراجه ولم يبادر إلى الخروج وصبر إلى أن تتبين براءته من الخيانة في حق العزيز وأهله، دل ذلك على براءته من جميع أنواع التهم، وعلى أن كل ما قيل فيه كان كذباً وبهتاناً، وفيه دليل على أنه ينبغي أن يجتهد في نفي التهمة ويتقى مواضعها، وفي الحديث: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعن مواقع التهم.

ومنه قال عليه السلام للمارين به في معتكفه وعنده بعض نسائه هي فلانة نفياً للتهمة.

وروي عن النبي عليه السلام أنه استحسن حزم يوسف وصبره، حين دعاه الملك فلم يبادر إلى الخروج حيث قال عليه السلام: لقد عجبت من يوسف وكرمه وصبره والله يغفر له حين سئل عن البقرات العجاف والسمان ولو كنت مكانه ما أخبرتهم حتى اشترطت أن يخرجوني، ولقد عجبت حين أتاه الرسول فقال ارجع إلى ربك الآية ولو كنت مكانه ولبثت في السجن ما لبث لأسرعت الإجابة وبادرتهم الباب، وما ابتغيت العذر إنه كان حليماً ذا أناة الحلم بكسر الحاء تأخير مكافاة الظالم. والأناة على وزن القناة التأني وترك العجلة.

قال ابن الملك: هذا ليس إخباراً عن نبينا عليه السلام بتضجره وقلة صبره، بل فيه دلالة على مدح صبر يوسف

وترك الاستعجال بالخروج ليزول عن قلب الملك ما كان متهماً به من الفاحشة ولا ينظر إليه بعين مشكوكة انتهى.

وقال الطيبي: هذا من رسول الله على سبيل التواضع لا أنه كان مستعجلاً في الأمور غير متأن والتواضع لا يصغر كبيراً ولا يضع رفيعاً، بل يوجب لصاحبه فضلاً ويورثه جلالاً وقدراً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت